مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (النساء) ، ومعنى يوصيكم فرض عليكم ، فسميت الفرائض ، وتعلّمها من علم الإسلام ، قيل هو ثلاثة : الفرائض ، والطلاق ، والحجّ ، وفى الحديث : العلم ثلاثة ، وما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة ، أو سنّة قائمة ، أو فريضة عادلة» ، ومن أجل ذلك قيل إن علم الفرائض هو ثلث العلم ، والآية المحكمة : المراد بها كتاب الله ؛ والسنّة القائمة : هى الثابتة ؛ والفريضة العادلة : من العدل فى القسمة بحسب ما ورد فى آية المواريث من الأنصباء والسهام ، أو تكون مستنبطة فتعدل ما هو موجود فى الكتاب والسنّة. والفرائض فى القرآن ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس ؛ فالنصف فرض خمسة : ابنة الصّلب ، وابنة الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، والزوج. وكل ذلك إذا انفردوا عمن يحجبهم عنه. والربع : فرض الزوج مع الحاجب ، وفرض الزوجة والزوجات مع عدمه. والثمن : فرض الزوجة والزوجات مع الحاجب. والثلثان : فرض أربع : الاثنتين فصاعدا من بنات الصلب ، وبنات الابن ، والأخوات الأشقاء أو للأب ، وكل ذلك إذا انفردن عمّن يحجبهن عنه. والثلث : فرض صنفين : الأم مع عدم الولد ، وولد الابن ، وعدم الاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات ، وفرض الاثنين فصاعدا من ولد الأم. وهذا هو ثلث كل المال. وأما ثلث ما يبقى فذلك للأم فى مسألة زوج أو زوجة وأبوين ، فللأم فيها ثلث ما يبقى ، وفى مسائل الجد مع الإخوة إذا كان معهم ذو سهم وكان ثلث ما يبقى أحظى له. والسدس : فرض سبعة : الأبوان ، والجد مع الولد ، وولد الابن ، والجدة والجدّات إذا اجتمعوا ، وبنات الابن مع بنت الصلب ، والأخوات للأب مع الأخت الشقيقة ، والواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى ـ وهذه الفرائض كلها من القرآن إلا فرض الجدّة والجدّين فإنه من السنّة.
ولإيجاب هذه الفروض الآن سببان : نسب ثابت ، ونكاح منعقد ، وقديما كان هناك سبب ثالث هو ولاء العتاقة. وقد يجتمع للرجل السببان أو الثلاثة ، فيكون زوجا للمرأة وابن عمها ، وقد يكون أيضا مولاها بحسب الزمن القديم ، وعلى ذلك يرث بوجهين ، أو ثلاثة أوجه ، ويكون له جميع المال إذا انفرد ، نصفه بالزوجية ، ونصفه بالولاء أو بالنسب.
فإذا مات المتوفى أخرجت من تركته الحقوق المعيّنات ، ثم ما يلزم من تكفينه وتقبيره ، ثم الديون على مراتبها ، والوصايا على مراتبها ، ويكون الباقى ميراثا بين الورثة ، وجملتهم ستة عشر : تسعة من الرجال : الابن ، وابن الابن وإن سفل ؛ والأب ، وأب الأب وهو الجد وإن علا ، والأخ ، وابن الأخ ، والعم ، وابن العم ، والزوج. ويرث من النساء ست : البنت ، وبنت الابن وإن سفلت ، والأم ، والجدة وإن علت ، والأخت ، والزوجة. وكانوا قديما يورثون مولى النعمة وهو المعتق ، ومولاة النعمة وهى المعتقة. وجعل بعضهم الورثة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
