خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران ١١٠) ، وقوله : (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران ١١٤). والآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هم أهل الصلاح ، والفضل من الأمة ، فطالما هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فأمتهم خير الأمم ، فإذا تركوا المعروف ، وتواطئوا على المنكر ، زال عنهم اسم المدح ، ولحقهم اسم الذمّ ، فهلكت الأمة. والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الأمم جميعها قديمها وحديثها ، وفى الحديث «من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فهو خليفة الله فى أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة كتابه» ولمّا سئل صلىاللهعليهوسلم : من خير الناس؟ قال : (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) (التوبة ٦٧) ، ثم قال : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (التوبة ٧١) ، فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو الفرق بين المؤمنين والمنافقين ، وأخصّ أوصاف المؤمن لذلك هو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ولكنهما لا يليقان بكل أحد ، وإنما يقوم بهما المصلحون ، وأهل الفكر ، ودعاة الأمة وعلماؤها. والفرق بين الحاكم الجيد والحاكم السيئ هو قدرة كلّ على القيام بهما كقوله تعالى : (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (الحج ٤١) ، ومع ذلك فإن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من شأن كل الناس ، وواجب على كل من يقدر عليهما ، والاستطاعة هى شرط القيام بهما ، وبحسب من لا يستطيع ذلك أن يكون قلبه مع محبة المعروف وكراهية المنكر ، وتدل الآية : (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ) (لقمان ١٧) على جواز الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع خوف الأذى ، وربما السجن ، أو القتل. وفى الحديث : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». والأمر بالمعروف باليد ، يعنى بالقوة ، على أهل السلطة وحدها ، وباللسان على الدعاة والعلماء وأهل الفكر ورجال الصحافة والإعلام وأساتذة الجامعات ، وبالقلب على عوام الناس ، ولذلك قال أهل الحكمة : كل بلدة يكون فيها أربعة ، فأهلها معصومون من البلاء : حكومة عادلة : لا تظلم ، وتنشر العلم ، وتوفر الخدمات الصحية ، ولا يصدر مجلسها التشريعى قوانين لمصلحة الأغنياء ، ولا تسمح بالفساد ، وتساوى بين الناس فى الحقوق والواجبات بحسب قدرة كلّ ؛ وأهل علم وطنيون غيورون ؛ وصحافة شعبية قومية ؛ ومصلحون : يستنهضون الأمة ويحرضونها على الصلاح والإصلاح.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
