ثمود» ، ولذلك قرن بينهما تسع مرات. «وعاد إرم» هى القبيلة الأم ، و «عاد ثمود» هى البطن. وكانت «عاد إرم» بالأحقاف بين عمان وحضر موت ، وهؤلاء قوم هود ، كقوله تعالى : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ) (الأحقاف ٢١) ، وكان هلاكهم بالريح الصرصر ، بينما «عاد ثمود» هم قوم صالح ، وكانوا بوادى القرى فى الحجر بين الحجاز وتبوك ، وأهلكهم بالصاعقة. والقبيلتان ظلت آثار مساكنهم بادية للعرب حتى زمن النبىّ صلىاللهعليهوسلم. وعاد الأولى وصفت بأنها ذات العماد ، أى ذات الطول ، فوصفهم بضخامة البنية حتى قال فيهم هود : (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) (الأعراف ٦٩) ، وكانت مساكنهم لذلك «ذات عماد» ، أى كانت خياما عظيمة تحملها أعمدة شداد ، كناية عن أنهم كانوا قوما رحلا ، ينتجعون الغيوث ، ويطلبون الكلأ ، ويحملون خيامهم معهم بأعمدتها الطويلة ، أو أنهم لطولهم كانت أبنيتهم من الحجر ، ولها أعمدة طويلة ترفعها وتحكم قيامها. والعماد فى اللغة هى الأبنية الرفيعة. أو أن الطول كان فى سيوفهم لطولهم ، كناية عن شدّتهم وقوتهم ، حتى تفاخروا بذلك فقالوا : (وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً) (فصلت ١٥). وقال بعضهم «إرم ذات العماد» هى كالمدن الكبرى ، أمثال دمشق والإسكندرية ، وكانت لعجائبها مثار دهشة عند العرب ، فجاء وصفها : (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ) (الفجر ٨).
فهذه إذن «إرم ذات العماد» ضرب بها المثل فى العتو ، فكانت نهايتها ما نعرف من دمار ، وإنّ ربّك لبالمرصاد ، فلا يغرنّك من أمريكا وبريطانيا وروسيا وإسرائيل ما هى فيه من قوة ونعم ، والله يمهل ولا يهمل ، وإنه ليستدرجهم من حيث لا يعلمون ، ألا بعدا للطغاة الظالمين ، وحسبنا الله.
* * *
١١٩٧ ـ الاستخلاف
فى اللغة من خلف ، نقول إن أبا بكر استخلف عمر بن الخطاب بعده ، أى أوصى به خليفة بعده ، وفى القرآن : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) (النور ٥٥) ، أى يجعلهم خلائف ، ويمكّنهم ويمدّهم بالأسباب والقوة ، ويثبّت حكوماتهم ، وشروط ذلك أن يعبدوه ويعملوا صالحا ، وذلك قانونه فى الوجود ، سواء بالنسبة للأفراد أو الجماعات ، ومن ذلك أنه استخلف داود ، كقوله : (يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ) (ص ٢٦) ، ومبررات خلافته أن يقيم حكومته على الحق. وكذلك الشأن مع يوسف ، قال : (مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) (يوسف ٥٦) ، ومكّن للمؤمنين على أقوامهم لمّا كفر هؤلاء وطغوا فى الأرض مفسدين ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
