على الإصابة فى رأيه تفضّلا من الله ، ومن أخطأه الفهم فلا وزر عليه ، وله أجر على جهده ، وفى الحديث : «حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة» ، والحديث : «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر» ، ومن أقوال عمر : «أقول فى الكلالة برأيى ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمن الشيطان». ويلزم المجتهد من علوم الاجتهاد : العلم بالعربية ألفاظا ومعان ، والعلم بالمنطق كى يعرف شروط الدليل وكيفية تركيب البرهان والقياس من المقدمات الصحيحة ، والعلم بآيات الأحكام ورواياتها ، وأحوال الرواة من الجرح والتعديل ، وموارد الإجماع. ولا بد له مع كل ذلك من ذوق معتدل سليم ، وذهن حاذق ، وعقل ناقد ، وملكة قوية تمكّنه من إقامة الدليل على الحكم والدفاع عنه بالبرهان والمنطق ، وأن يكون من الحافظين لدينهم ، الصائنين لأنفسهم ، المخالفين لأهوائهم ، فإن كان المجتهد كذلك فهو المفتى حقا وصدقا.
* * *
١١٩٢ ـ الأجل
الأجل : غاية الوقت. ويأتى الأجل فى القرآن إحدى وثلاثين مرة. والأمم آجال ، يعنى دولا ، فهى إلى صعود وهبوط ، والتاريخ دورات كقوله تعالى : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (الأعراف ٣٤) ؛ والأجل المسمى : أى المحدد : (وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ) (العنكبوت ٥٣) ، ويقال له أيضا الأجل المعدود ، أى أحصاه الله تعالى إحصاء (وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ) (هود ١٠٤) ، وقوله : (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) (الرعد ٣٨) أى وقت معلوم ، وفى الحديث : «من أحب أن يمدّ الله فى عمره وأجله ، ويبسط له فى رزقه ، فليتق الله ، وليصل رحمه» ، وفى القرآن : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) (الأنعام ٢٠) ، قيل : الأجل الأول : أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته ، والأجل الثانى : وهو المسمّى عنده ، من حين وفاته إلى يوم يلقاه فى البرزخ. وبالرضا عن العبد يزيد أجله فى الدنيا ، كما فى حالة نوح ، وبالسخط عليه ينقص أجله فيها ، كما فى حالة غلام سورة الكهف الذى قتله الخضر الذى كان يرهق أبويه طغيانا وكفرا. والأجل افتراضى وأمر واقع ، والأجل الافتراضى أن الله يخلق العبد بإمكانات يطول بها عمره ، وأجل الأمر الواقع : أن يورد نفسه موارد الهلكة ، أو يقاتل عدوا لا قبل له به ، فيعرّض نفسه للموت ، مع أن إمكانات بدنه تؤهّله لعمر أطول من ذلك.
* * *
١١٩٣ ـ الإجهاض
إجهاض الحامل نفسها يوجب عليها غرّة ، أى دية ، ولا ترث من الدية شيئا ، وتكون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
