١١٦٥ ـ سورة الجاثية
والآية : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) (١٤) : قيل : إن آية القتال : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) (البقرة ١٩٠) نسخت هذه الآية ، والصحيح أنها لم تنسخها ، لأن آية القتال تأمر بالقتال لأول مرة بعد الهجرة ، وتشترط لذلك أن لا يكون المسلمون بادئين بالقتال ، فقتالهم إذن للدفاع ، وليس فيه عدوان ، وأما الآية المسماة آية السيف ، والتى تقول : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (التوبة ٥) ، فإنها خاصة بالقتال فى الحرم أو فى غيره ، وفى الأشهر الحرم أو فى غيرها ، فطالما كان أعداء الإسلام هم المعتدون فليقاتلهم المسلمون ، وقد يستغل أعداء الإسلام حظر القتال عند المسلمين فى الحرم وفى الأشهر الحرام ، والآية تحلل للمسلمين القتال فيهما طالما اعتدى عليهم. وهذه الآية : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) نزلت فيمن يكفر بالبعث ولا يؤمن بيوم القيامة ولا يوم الحساب ، وهذه هى أيام الله ، وليس بعد الكفر إثم ، فمهما فعلوا دون ذلك فمغفور لهم ـ أى لن يعاقبوا عليه ، لأنه يكفيهم العقاب الأبدى على الكفر. ومن ثم فلا تعارض بين هذه الآيات جميعها ولا نسخ.
* * *
١١٦٦ ـ سورة الأحقاف
الآية : (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (٩) : قيل : لمّا نزلت شمت اليهود والمنافقون والكفّار فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وفى المسلمين ، وقالوا : كيف نتبع رجلا لا يدرى ما يفعل به ولا بأصحابه؟ وإذن فهو ليس أفضل منا؟ واشتد الأمر على النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأنزل الله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) (الفتح ٢) ، فقيل : هذه الآية الأخيرة عوّضت الآية السابقة ونسختها ، والصحيح أنها لم تنسخها ، لأن معنى الآية يحدده سياقها ، واليهود نزعوا الآية من السياق ، فبدا أن معناها هو المعنى الذى أوّلوه بها ، والمعنى كما هو فى السياق : أنه لا يدرى ما ينسبونه إليه من أنه يفترى القرآن ، فهو لا يتبع سوى ما يوحى إليه ، وهو ليس بدعا من الرسل لأنهم جميعا كان يوحى إليهم. ومن قال : أن الآية منسوخة فيما يخصّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ونسختها الآية : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) ، وفيما يخصّ المؤمنين نسختها الآية : (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) (الفتح ٥) ، فعرف النبىّ صلىاللهعليهوسلم أنه قد غفر له ، وعرف المؤمنون ذلك أيضا ، إنما كان يردّ على أوهام مما يعرف بالإسرائيليات ، والصحيح أنه لا نسخ ولا تعارض ، وكل آية لها معناها داخل سياقها العام. ومن المرويات ضمن الإسرائيليات هذه الحكاية عن امرأة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
