١١٤٨ ـ سورة النور
الآية : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) (٣) : روى أنها منسوخة ، ونسختها الآية التى بعدها : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) (النور ٣٢) ، فأدخلت الزانية فى أيامى المسلمين وهم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. وأهل الفتيا على القول بأن من زنى بامرأة ، فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوجها ، والصحيح أن آية الزانى والزانية : النكاح فيها يعنى الوطء ، والمعنى هو أنه لا يكون زنى إلا بزانية ، ووطء الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك ، وليس المعنى أن الزانى لا ينكح قط إلا زانية ، وإنما المعنى أن الزانية لا ينكحها من ينكحها إلا وهو راض أنها زنت ، ولا يرضى بذلك إلا إذا كان هو أيضا يزنى. فالآية محكمة ، وآية الأيامى تعنى أن من الممكن أن يتزوج الزانى من غير زانية ، وكذلك الزانية قد تتزوج من غير زان إذا رأى كل منهما ذلك ، فهذا متصوّر. وغير صحيح أن من يتزوج بزانية ، أو من تتزوج بزان وهى غير زانية ، أو وهو غير زان ، يفرّق بينهما ، فلا يصحّ أن يوقف نكاح من يحدّ من الرجال على نكاح من يحدّ من النساء! فبأى أثر يكون ذلك على المجتمع الإسلامى ، وعلى أى أصل من الشريعة؟! والزنا أصلا لا يفسخ النكاح ، فإذا زنت المرأة فلزوجها أن يطلقها ، ولو أمسكها أثم ، ولا يجوز النكاح من زان أو زانية إلا لو أظهر التوبة فعلا.
وقيل إن آية : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (٣) نسختها الآية : (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ) (٣٢) ، لأنها جعلت الزانية من أيامى المسلمين ويحل نكاحها ، والأيّم هى التى لا زوج لها ، وحال الزانية غير المتزوجة كحال هذه المرأة ـ هكذا قالوا ـ والصحيح أن الآية لم تنسخ ، وأن المراد بالنكاح فيها هو الزواج ، ولا معنى للآية بأى تأويل إلا هذا التأويل الصحيح : أن زواج الأعفّاء من المسلمين بالزوانى ، والزناة بالعفيفات ، محرّم فى الإسلام ، والآية محكمة لم تنسخ ، والتحريم ما زال باقيا. ولا يمكن أن يرغب الفاسق الخبيث الذى من شأنه الزنا والتقحّب ، فى نكاح الصوالح من النساء اللاتى على خلاف صفته ، وإنما يرغب فى فاسقة خبيثة من شكله ، أو فى مشركة لا قيم عندها ، لأن من لا تؤمن بالله أو تشرك به ، ترى بالضرورة أنها فى حلّ أن تفعل ما تشاء ومن ذلك الزنا. والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك ، لا يرغب فى نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة أو المشركين. وأما أن ينكح مؤمن زانية ويرغب فيها
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
