النفوس والأموال فى مقابل الجنة بالبيع والشراء ، والمراد بالآية الحثّ على الصدقة ، وإنفاق المال على الفقراء والمحتاجين ، والتوسعة عليهم ، وفى سبيل الله ونصرة الدين.
٩٧ ـ وفى قوله تعالى : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٢٥٦) : قيل : عن ابن عباس : نزلت هذه فى الأنصار ، كانت تكون المرأة مقلاتا ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده ، فلما أجليت بنو النضير ، كان فيهم كثير من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا! فأنزل الله تعالى هذه الآية. والمقلات : التى لا يعيش لها ولد. وفى رواية قال آباء هؤلاء من الأنصار : إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه ، وأما إذا جاء الله بالإسلام أفنكرههم عليه؟ فنزلت : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) ، فمن شاء التحق بهم أى باليهود ، ومن شاء دخل الإسلام. وقيل : كان سبب كونهم فى بنى النضير الاسترضاع. وفى رواية : نزلت هذه الآية فى رجل من الأنصار يقال له أبو حصين ، كان له ابنان ، فقدم تجار نصارى من الشام إلى المدينة يحملون الزيت ، فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية ، فتنصّرا ومضيا معهم إلى الشام ، فأتى أبو هما رسول الله صلىاللهعليهوسلم مشتكيا أمرهما ، ورغب فى أن يبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم من يردّهما ، فنزلت : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) ، فوجد أبو الحصين فى نفسه على النبىّ صلىاللهعليهوسلم حين لم يبعث فى طلبهما ، فأنزل الله : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥) (النساء).
٩٨ ـ وفى قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٢٥٧) : قيل : نزلت فى قوم آمنوا بعيسى ، فلما جاء محمد صلىاللهعليهوسلم كفروا به ، فذلك اخراجهم من النور إلى الظلمات. ولفظ الآية مستغن عن التخصيص ، ومترتب فى كل أمة كافرة آمن بعضها ، وهم الذين وليّهم الله ، وكفر بعضهم فهؤلاء أولياؤهم الطاغوت.
٩٩ ـ وفى قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (٢٦١) : قيل : نزلت هذه الآية فى شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك ، جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله ، كانت لى ثمانية آلاف ، فأمسكت لنفسى ولعيالى أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها لربّى. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : بارك الله فيما أمسكت وفيما
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
