١١ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٢) : قيل : نزلت لأن المنافقين واليهود كانوا يناجون النبىّ صلىاللهعليهوسلم ويقولون : إنه أذن ، يسمع كل ما قيل له ولا يمنع أحدا من مناجاته. فكان ذلك يشقّ على المسلمين ، فكانوا يتقوّلون أنهم ربما يحذرونه من جموع اجتمعت لقتاله ، فأنزل الله الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة ٩) ، فلم ينتهوا ، فأنزل الله هذه الآية (إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ...). وقيل : الآية نزلت بسبب أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على الرسول صلىاللهعليهوسلم حتى شقّوا عليه ، فأراد الله أن يخفف عن نبيّه ففرض صدقة للنجوى ، فعند ذلك كف كثير من الناس ، وانتهى أهل الباطل عن النجوى لأنهم لم يقدّموا بين يدى نجواهم صدقة ، وشقّ ذلك على أهل الإيمان وامتنعوا من النجوى لضعف مقدرة كثير منهم عن الصدقة ، فخفف الله عنهم بالآية نفسها (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
١٢ ـ وفى قوله تعالى : (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) (١٣) : قيل : الآية نزلت فيمن لا يستطيع أن يقدّم عند مناجاة الرسول صلىاللهعليهوسلم صدقة مالية ، فأسقطها عنه ، وجعل له أن يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة المفروضة ويطيع الله والرسول.
١٣ ـ وفى قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (١٤) : قيل : هم المنافقون تولوا اليهود ، وادّعوا أنهم مع المسلمين ، وكانوا يحملون أخبار المسلمين إلى اليهود ، فنزلت الآية. وقيل : نزلت الآية فى عبد الله بن أبىّ ، وعبد الله بن نبتل وكانا من المنافقين ، وكان ابن نبتل يجالس النبىّ صلىاللهعليهوسلم ويرفع حديثه إلى اليهود. فبينا النبىّ جالس قال : «يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار ، وينظر بعينىّ شيطان» ، فدخل ابن نبتل ، فقال له النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «علام تشتمنى أنت وأصحابك؟» فحلف بالله ما فعل ، فقال له النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «فعلت» ، فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبّوه ، فنزلت الآية.
١٤ ـ وفى قوله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ) (١٨) : قيل : كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يجلس فى ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه ، إذ قال : «يجيئكم الساعة رجل أزرق ينظر إليكم نظر شيطان» ، ودخل رجل هذه صفاته ، فدعا به النبىّ صلىاللهعليهوسلم فقال : «علام تشتمنى أنت وأصحابك» ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
