٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) (٤٣) : قيل : قالت عائشة : مرّ النبىّ صلىاللهعليهوسلم على قوم من أصحابه وهم يضحكون ، فقال : «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا!» ، فنزل عليه جبريل صلىاللهعليهوسلم فقال : يا محمد ، إن الله يقول لك : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) (٤٣) أى قضى أسباب الضحك والبكاء ، يعنى أفرح وأحزن ، لأن الفرح يجلب الضحك ، والحزن يجلب البكاء.
* * *
١٠٦٦ ـ أسباب نزول آيات سورة القمر
١ ـ فى قوله تعالى : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) (١) : قيل : إن أهل مكة سألوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم آية ، فانشق القمر بمكة مرتين ، فنزلت الآية ، والصحيح أن الشمس والقمر من آيات الله ، وليس بوسع أحد أن يشق القمر فى الدنيا ، ولا يشق إلا يوم القيامة ، والتفسير الصحيح : أن الساعة اقتربت ، فإذا جاءت ينشق القمر بعد النفخة الثانية. أو أن انشقاق القمر يعنى انشقاق الظلمة عنه بطلوعه فى أثنائها ، كما يسمى الصبح فلقا لانفلاق الظلمة عنه.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (٩) : قيل : لما أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه شقّ على قريش إسلامه ، فاجتمعوا إلى أبى طالب وقالوا : اقض بيننا وبين ابن أخيك ، فأرسل أبو طالب إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال : يا ابن أخير ، هؤلاء قومك يسألونك السواء (أى العدل) ، فلا تمل كل الميل على قومك! قال : «وما ذا يسألوننى»؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ، وندعك وإلهك. فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «أتعطوننى كلمة واحدة وتملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم»؟ فقال أبو جهل : لله أبوك! لنعيطنكها وعشر أمثالها! فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «قولوا لا إله إلا الله» ، فنفروا من ذلك وقاموا. فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا؟ فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل فيهم هذه الآيات إلى قوله : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (٩) وازدجر من زجر اى منع من أن يدعو للنبوة.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (٤٥) : قيل : إن الكفار قالوا يوم بدر : (نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) ، فنزلت (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ). وقيل : ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم من الصفا وقال : نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه ، فنزلت الآية. وقال سعد بن وقاص : كنت لا أدرى أىّ الجمع ينهزم لمّا نزل قوله تعالى : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) ، فلما كان يوم بدر ، رأيت النبىّ صلىاللهعليهوسلم يثب فى الدرع ويقول : «اللهم إن قريشا جاءتك تحادّك وتحادّ رسولك ، بفخرها وخيلائها ، فأخنهم الغداة. ثم قال : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) ، فعرفت تأويلها.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
