١٥ ـ وفى قوله تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً ..) (٢٩) : قيل : هذه الآية نزلت فيمن فى قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقد أصابته هذه الآية.
* * *
١٠٦١ ـ أسباب نزول آيات سورة الحجرات
١ ـ فى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (١) : قيل : نزلت فى أبى بكر وعمر ، اختلفا حول من يلقى ركب بنى تميم ، فاقترح أبو بكر القعقاع بن معبد ، واقترح عمر الأقرع بن ثابت ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت الآية حتى لا ينفردا بالرأى دون رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومن غير الاحتكام إلى كتاب الله. وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذا مضى إلى خيبر ، فأشار عليه عمر برجل آخر ، وجادل عن اقتراحه ، فنزلت الآية حتى لا يقدّموا آراءهم على آراء الرسول صلىاللهعليهوسلم. وقيل : أنه كان قد أرسل وفدا إلى بنى عامر ، فقتلوا منهم واحدا وعشرين ، وبقى ثلاثة هربوا ، فالتقوا رجلين من بنى سليم ، فسألوهما ممن يكونون ، فارتأى الرجلان أن يقولا إنهما من بنى عامر لأنهم أعز من بنى سليم ، فقام إليهم المسلمون الثلاثة وقتلوهم ، وجاء وفد من بنى سليم يطلب الدية ، فودّاهما الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وتجادل الرجال الثلاثة فى حضرته ، فنزلت الآية تنهى عن أن يتكلموا بين يديه إلا إن أذن لهم ، وأن لا يفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضى الله على لسان رسوله. وقيل : الآية نزلت فى قوم ذبحوا الأضحى قبل أن يصلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، ونزلت الآية تنهى عن أن يسبقوا النبىّ صلىاللهعليهوسلم. ولعل الآية نزلت دون سبب ، أو نزلت فى تقديم الطاعات على أوقاتها ، لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها عليه ، كالصلاة والصوم والحج ، أو أنها نزلت فى ترك التعرّض لأقوال النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ووجوب اتّباعه والاقتداء به.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (٢) : قيل : نزلت فى أبى بكر وعمر ، وكان أبو بكر يريد النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن يستعمل الأقرع بن حابس على قومه ، بينما عمر لم ير ذلك ، وارتفعت أصواتهما فى حضرة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت الآية ، فكان عمر بعد نزولها إذا تكلم فى حضرته لم يسمع كلامه حتى أن الرسول صلىاللهعليهوسلم يستفهمه. وبرواية على بن أبى طالب : أن الآية نزلت فيه ، وفى جعفر وزيد بن حارثة ، لما تنازعوا ابنة حمزة ، لما جاء بها زيد من مكة ، فقضى بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم لجعفر ، لأن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
