١٠ ـ وفى قوله تعالى : (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ..) (١٨) : قيل : هى بيعة الرضوان تحت شجرة سمرة ، نزلت فيها هذه الآية لما بايعه المسلمون على ألا يفروا ولم يبايعوه على الموت. وذلك أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أقام منصرفه من غزوة بنى المصطلق فى شوال ، وخرج فى ذى القعدة معتمرا ، واستنفر الأعراب حول المدينة ، فأبطأ عنه أكثرهم ، وخرج النبىّ صلىاللهعليهوسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن اتّبعه من العرب ، وجميعهم ألف وأربعمائة ، وقيل وخمسمائة ، وقيل غير هذا.
١١ ـ وفى قوله تعالى : (وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) (٢٠) : قيل : نزلت فى صلح الحديبية ، وقيل فى خيبر ، فعجّل لهم صلح الحديبية ، وكفّ أيدى أهل مكة عنهم بالصلح ، وأيدى اليهود عن المدينة بعد خروج النبىّ صلىاللهعليهوسلم إلى الحديبية وخيبر ، وأيدى عيينة بن حصن الفزارى ، وعوف بن مالك النضرى ، ومن كان معهما لمّا جاءوا لينصروا أهل خيبر فى حصار النبىّ صلىاللهعليهوسلم لهم ، فألقى الرعب فى قلوبهم وكفّهم عن المسلمين ، وفى هؤلاء جميعا نزلت الآية.
١٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً) (٢٤) : قيل : هبط عند صلاة الصبح ثمانون رجلا من أهل مكة على النبىّ صلىاللهعليهوسلم من جبل التنعيم ، وهو أقرب مكان من الحل إلى الحرم ، وبه يحرم من يريد العمرة من أهل مكة والمقيمين بها ، نزلوا متسلحين يريدون غرّة النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأصحابه فى رجوعهم من الحديبية إلى مكة ، ويقصدون قتل النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأخذهم المسلمون أسرى ، فأنزل الله الآية. وقيل كانوا ثلاثين شابا عليهم السلاح. وقيل نحو سبعين أو ثمانين ، ففطن المسلمون لهم وأخذوهم أسرى.
١٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...) (٢٥) : قيل : هم المستضعفون من المؤمنين فى مكة وسط الكفار ، نزلت فيهم هذه الآية لعزوف المسلمين ، عن مهاجمة مكة مخافة أن يضروهم ، من أمثال : سلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبى ربيعة ، وأبى جندل بن سهيل ، وأشباههم.
١٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (٢٦) : قيل : نزلت فى سهيل بن عمرو لمّا قاضى الرسول صلىاللهعليهوسلم على أن ينصرف المسلمون عامهم ذلك ، ولا يحضروا إلى مكة معتمرين إلا من قابل ، ويدخلوها بغير سلاح ، وأبى سهيل أن يكتب فى صدر صحيفة الصلح : من محمد رسول الله ، وقال : لو صدّقناك بذلك ما دفعناك عما تريد ، فمن أجل هذه الأنفة الجاهلية نزلت الآية.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
