ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) (٦١) : قيل : نزلت فى حمزة بن عبد المطلب ، وفى أبى جهل بن هشام. وقيل : نزلت فى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأبى جهل. وقيل : نزلت فى حمزة وعلىّ ، وفى أبى جهل وعمارة بن الوليد ، وقيل : فى عمارة والوليد بن المغيرة. والصحيح أنها نزلت فى المؤمن والكافر على التعميم ، وفى كل كافر متّع فى الدنيا بالعافية والغنى ، وله فى الآخرة النار ، وفى كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد الله وله فى الآخرة الجنة.
٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (٦٨) : قيل : هو جواب الوليد بن المغيرة حين قال : (لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (٣١) (الزخرف) ، يعنى بذلك نفسه : أو عروة ابن مسعود الثقفى من الطائف. وقيل : هو جواب اليهود إذ قالوا : لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل ، لآمنا به. والمعنى : وربّك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار منهم من يشاء لطاعته ، أو لنبوته ، يعنى أنه تعالى خلق محمدا واختاره للنبوة ، وخلق الأنصار لدينه.
٧ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (٨٥) : قيل : معاد الرجل بلده ، لأنه ينصرف ثم يعود ، والنبىّ صلىاللهعليهوسلم خرج من الغار ليلا ، مهاجرا إلى المدينة فى غير الطريق مخافة الطلب ، فلما رجع الى الطريق ونزل الجحفة ، عرف الطريق إلى مكة ، فاشتاق إليها ، فقال له جبريل : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ..) ، أى إلى مكة ، ظاهرا عليها ، والآية نزلت إذن بالجحفة وليست بمكة ، ولا بالمدينة. والآية عموما فى كل من سافر وغادر الأهل والأحبة ، فيقولونها له ، متمنين له سلامة العودة.
* * *
١٠٤١ ـ فى أسباب نزول آيات سورة العنكبوت
١ ـ فى قوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (٢) : قيل : نزلت هذه الآية فى قوم من المؤمنين كانوا بمكة ، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويضربونهم على الإسلام ، كسلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبى ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وعمّار بن ياسر ، وياسر (أبوه) ، وسميّة (أمّه) ، وعدة من بنى مخزوم ، وغيرهم ، فكانت صدورهم تضيق لذلك ، وربما استنكروا أن يمكّن الله الكفار من المؤمنين ، فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة : أن هذه هى سيرة الله فى عباده ، اختبار للمؤمنين وفتنة. وقيل : الآية نزلت فى مهجع بن صالح مولى عمر بن الخطاب ، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه عامر بن الحضرمى بسهم فقتله ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
