يا رسول الله ، إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البيّنة؟! فنزلت الآية. وقيل : إن الذى انتقد شرط الشهود الأربعة فى الزنا سعد بن عبادة ، وقال : يا رسول الله ، إن وجدت مع امرأتى رجلا أمهله حتى آتى بأربعة؟! ثم جاء من بعد ذلك هلال بن أمية الواقفى فرمى زوجته بشريك بن سحماء ، فنزلت الآية ، فجمعهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم فى المسجد وتلاعنا. وجاء أيضا عويمر العجلانى فرمى امرأته ولاعن. والمشهور أن حادثة هلال بن أمية هى سبب نزول الآية. وقيل : إن القاذف هو عويمر بن زيد بن الجدّ بن العجلانى ، رمى امرأته بشريك بن السحماء. وقيل : إن هلال بن أمية كانت امرأته خولة بنت عاصم بن عدى ، وقيل خولة بنت قيس ، وكانت القصة فى شعبان سنة تسع من الهجرة ، منصرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم من تبوك إلى المدينة. وقيل : الصحيح أن الذى لا عن هو عويمر العجلانى وكان قد اتهم امرأته بابن السحماء.
٤ ـ وفى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ) (١١) : قيل : سبب نزول الآية ما رواه الأئمة من حديث الإفك الطويل فى قصة عائشة أم المؤمنين ، وهو خبر صحيح مشهور ، وشهرته تغنى عن ذكره ، وخلاصته أن عائشة ذهبت إلى الغائط فى عودة المسلمين من غزوة المريسيع ففقدت عقدها ، فتركت ناقتها تبحث عنه ، وعادت فوجدت الركب قد ارتحل ، فجلست فى مكانها ، فجاء صفوان بن المعطل وكان عمله حفظ الساقة فى مؤخرة الجيش ، فأعانها على ركوب ناقته ، وقادها إلى المدينة ، فرآها عبد الله بن أبىّ بن سلول رأس المنافقين ، فأشاع الشائعات عن عائشة وابن المعطل ، وقال : امرأة نبيّكم باتت مع رجل! وروى ذلك ثلاثة ، لا ندرى من هم رغم كثرة الروايات ، فلم يثبت أن أيا منهم حدّ كما قيل ، وهم : حسّان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، وقال بعضهم الذى تولى كبره علىّ بن أبى طالب ، وأنه كان فيمن قذف عائشة. وانتقلت عائشة إلى بيت أبيها إلى أن نزل فيها القرآن وبرّأها الله من سابع سماوات.
٥ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢٢) : قيل : هذه الآية نزلت فى قصة أبى بكر ومسطح بن أثاثة ، وذلك أنه كان ابن بنت خالته ، وكان من المهاجرين البدريين المساكين ، وهو مسطح بن أثاثة بن عبّاد ابن المطلب بن عبد مناف ، وقيل اسمه عوف ، ومسطح لقبه ، وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته وقرابته ، فلما كان الإفك وقال فيه مسطح ما قال ، حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه أبدا ، وجاء مسطح واعتذر ، وقال : إنما كنت أغشى مجالس حسّان فأسمع ولا أقول. فقال له أبو بكر
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
