مضروب ومشجوج ، فشكوهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال لهم : «اصبروا فإنى لم أؤمر بالقتال» حتى هاجر فأنزل الله هذه الآية.
١٠ ـ وفى قوله تعالى : (فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (٤٦) : قيل : نزلت فى ابن أم مكتوم الأعمى ، وقيل : لمّا نزل (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (٧٢) (الإسراء) ، قال ابن أم مكتوم : يا رسول الله ، فأنا فى الدنيا أعمى ، أفأكون فى الأخرى أعمى؟ فنزلت الآية.
١١ ـ وفى قوله تعالى : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (٤٧) : قيل : نزلت فى النضر بن الحارث ، وهو قوله : (قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (٧٠) (الأعراف). وقيل نزلت فى أبى جهل بن هشام ، وهو قوله : (وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (٣٢) (الأنفال). وننبّه إلى أن أبا جهل قتل فى بدر الكبرى سنة ٢ ه ، بينما سورة الحج مدنية وترتيبها فى التنزيل ١٧ ، يعنى بعد بدر ، فإما أن الآية رد على ما كان قد قاله أبو جهل ، وإما أن من قال أنها نزلت فى أبى جهل قد أخطأ.
١٢ ـ وفى قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (٥٢) : قيل : قرأ النبىّ صلىاللهعليهوسلم بمكة : (وَالنَّجْمِ) ، فلما بلغ (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) (٢٠) ألقى الشيطان على لسانه : «تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى» ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فسجد وسجدوا ، فنزلت الآية. وهذا كلام ضعيف لا سند له من واقع ، ولا معنى له فى السياق ، لأن الحديث فى السورة كان توبيخا للكفار أنهم اختاروا آلهتهم إناثا ، وجعلوا الملائكة إناثا وقالوا عنهم بنات الله ، فكيف تأتى الإضافة ثناء على آلهتهم بعد توبيخ؟! وقيل : إن جبريل أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى اليوم التالى ولامه على ما قال ، وكأن النبىّ صلىاللهعليهوسلم بوسعه أن يقول شيئا من عنده؟ أو أن الشيطان بوسعه أن يجعله يقول شيئا لا يريده ، وهو المعصوم من الشيطان ، وإلا ما استطاع أن يبلّغ رسالة ربّه. وفى الآية أن الشيطان يلقى أمنيته ، والله تعالى يدفعها عن نبيّه وأوليائه فلا تؤثّر فيهم.
١٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (٥٨) : قيل : سبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد ، قال بعض الناس : من قتل فى سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هذه الآية تسوّى بينهم ، وأن الله يرزقهم جميعا رزقا حسنا.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
