أى فهما ، لأنه حكم بالقصاص وأبى الله ذلك.
٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى) (١٣١) : قيل : إن نبىّ الله صلىاللهعليهوسلم نزل به ضيف ، فأرسل أبا رافع مولاه إلى رجل من اليهود يقول له : نزل بنا ضيف ولم يلف عندنا بعض الذى يصلحه ، فبعنى كذا من الدقيق ، أو أسلفنى إلى هلال رجب. فقال اليهودى : لا ، إلا برهن. فلما ذكر ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «والله إنى لأمين فى السماء ، أمين فى الأرض ، ولو أسلفنى أو باعنى لأديت إليه! اذهب بدرعى إليه». وقيل : نزلت الآية تعزية له عن الدنيا. ـ وهذا كله غير صحيح لأن السورة مكية ، واليهود كانوا فى المدينة! والقصة كما زيّفوها ، لها بقية ، فكما تقول الرواية أنها كانت فى آخر عمر النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، لما قيل إنه توفى ودرعه مرهونة! وهذا كذب صراح ، فأين خراج خيبر وغيره وخمس الفيء؟ وأين أغنياء المسلمين ليعطوه بدلا من أن يرهن درعه ليهودى؟! وكيف يوجد أمثال هذا اليهودى فى المدينة بعد خيبر وغيرها وطرده لليهود من ديارهم؟!!
* * *
١٠٣٣ ـ فى أسباب نزول آيات سورة الأنبياء
١ ـ فى قوله تعالى : (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ) (٦) : قيل : إن أهل مكة قالوا للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : إن كان ما تقول حقا ويسرك أن نؤمن ، فحوّل لنا الصفا ذهبا؟ فأتاه جبريل فقال : إن شئت كان الذى سألك قومك ، لكنهم إن كان لم يؤمنوا بآية من جنس ما هم أعلم الناس به ولا مجال للشبهة فيها ، فكيف يؤمنون بآية غيرها؟ ولو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوه ، لقوله عزوجل : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (٢٣) (الأنفال ٢٣) فأنزل الله الآية.
٢ ـ وفى قوله تعالى : (لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) (١٧) : قيل : الآية ردّ على النصارى ، وعلى من قال إن الأصنام بنات الله ؛ والمعنى : لو أردنا أن نتخذ ولدا ـ حيث اللهو هو الولد ـ على طريق التبنّى ، لاتخذناه من عندنا ، أى من الملائكة وإذن ما كان لله أن يخلق جنة ولا نارا ، ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا.
٣ ـ وفى قوله تعالى : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) (٢٦) : قيل : نزلت فى خزاعة ، قالوا : الملائكة بنات الله ، وعبدوا الملائكة طمعا فى شفاعتهم ، فردّ عليهم ربّهم : (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ) أى ليس كما يزعم هؤلاء ، فلم نتخذهم ولدا بل عبادا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
