شهادته أبدا ، وفسقه ؛ وإن تاب من بعد ذلك تقبل شهادته ، وتوبته أن يكذّب نفسه ، ويندم ، ويستغفر ، ويترك العودة إلى مثله ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
* * *
٢٤٠٥ ـ رمى البرىء بهت له
ترد الخطيئة والإثم معا فى الآية : (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) (١١٢) (النساء) ، قيل : الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد ، فالقتل بالخطإ خطيئة ، والسرقة إثم. وفى الآية رمى البرىء بخطيئة أو إثم ارتكبهما غيره بهت له. يقال بهته بهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله. وفى الحديث : «أتدرون ما الغيبة؟» قال : «ذكرك أخاك بما يكره. إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه» أخرجه مسلم.
* * *
٢٤٠٦ ـ الخمر والميسر فيهما إثم كبير
سأل المؤمنون عن الخمر كقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) (٢١٩) (البقرة) ، والخمر من خمر أى ستر ، ومنه خمار المرأة ، والجمع أخمرة ؛ وكل شىء غطى شيئا فقد خمره ، فالخمر تخمّر العقل ، أى تغطيه وتستره ، وقيل سميت خمرا لأنها تركت حتى أدركت ، كما يقال اختمر العجين يعنى بلغ إدراكه ؛ وقيل بل سمّيت خمرا لأنها تخالط العقل ، من المخامرة أى المخالطة ، فالمعانى الثلاثة متقاربة ، فالخمر تركت وخمّرت حتى أدركت ، ثم خالطت العقل ، ثم خمرته أى غطّته وسترته. وما أسكر كثيره ، فمحرم قليله وكثيره. ومن كرم الله مع أمة الإسلام أنه لم يوجب عليها الشرائع دفعة واحدة ، ولكنها مرة بعد مرة ، وكذلك فعل فى تحريم الخمر. وهذه الآية أول ما نزل فى أمر الخمر ، ثم نزلت بعدها : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) (٤٣) (النساء) ، ثم نزلت : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) (٩١) (المائدة) ، ثم نزلت : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ) (٩٠) (المائدة).
والميسر هو القمار ، من قولهم : الرجل قمر الرجل ، يعنى راهنه على ماله وعياله ، وقيل : كانوا يلعبون فى الليالى القمرية فسمى قمارا ، ولأنه لعب يسير وأداؤه سهل فسمى ميسرا. والميسر ميسران : ميسر اللهو وميسر القمار ، والشطرنج والنرد كلاهما من ميسر اللهو ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
