٢٣٨١ ـ القصاص والقود
القصاص : هو الجزاء على الذنب ، تقول قاص قصاصا يعنى أوقع به القصاص ، وجازاه وفعل به مثلما فعل ، والقود : القصاص ، وقتل القاتل فى مقابل القتيل. ونصّ الشارع على القصاص فى الكتاب والسنّة ، فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) (البقرة ١٧٨) ، وقال : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) (البقرة ١٧٨) ، وقال : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) (المائدة ٤٥) ، وقال : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) (٣٣) (الإسراء ٣٣) ، وقال : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) (الشورى ٤٠) ، وقال : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (البقرة ١٩٥) ، وفى الحديث : «لو اجتمعت ربيعة ومضر على قتل امرئ مسلم قيدوا به» ويجب القصاص فى حالتين : قتل النفس ، وما دون القتل كقطع عضو كالأنف أو الأذن أو الجروح. ويجب القصاص فى القتل العمد ، وأما قتل الخطأ وشبه العمد فيوجبان الدية. واشتراك أكثر من واحد فى القتل يوجب الحكم عليهم بالقتل ؛ وقيل لا يقتل أب ولا أم بولدهما. ولا قصاص على المجنون ، والصبى وإن كان مميزا. ويسقط القصاص فى حالات الدفاع المشروع ، وعند العفو ، وإن عفا بعض الورثة صحّ عفوهم وسقط القصاص ، ويبقى لبقية الورثة الدية. ويصحّ عفو المقتول قبل موته عن الجانى ، وعفو المريض مرض الموت ، وعفو المفلس ، والمحجور عليه لسفه ، والعفو عن بعض المشركين فى القتل دون البعض ، وعفو ولى الصغير والمجنون ، ويقبل الصلح عن القصاص بالمال ، وبأكثر من الدية. ولا قصاص على شريك القاتل خطأ ، ولا على حامل قبل وضعها ، ولا على من قتل أحدا من أهل البغى ، ولا يقتص الشخص من نفسه.
* * *
٢٣٨٢ ـ القصاص فى العين والأنف والأذن والسن
فى قوله تعالى : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِ) (٤٥) (المائدة) دلالة على جريان القصاص فيما ذكر ، فإذا كانت الإصابة عن خطأ ففي ذلك الدية ، ولا خلاف بين أهل الطب على أن المماثلة فى القود مستحيلة ومن ثم تكون عن الجانى الدية ، ويختلف فيها ، والأولى أن تتوسط فيها الحكومة ـ أى أن يؤخذ فيها التحكيم. وفى الآية النصّ على أمهات الأعضاء وتركت بقية الأعضاء للقياس عليها ، فكل عضو فيه قصاص إذا أمكن ولم يخش عليه الموت ، فإذا خشى فيه الموت ، أو اضطراب العقل ، أو أن يصاب عضو آخر من أعضائه ؛ وما إلى ذلك ، ففيه الدية.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
