والأصل فى الدية قوله تعالى : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) (٩٢) (النساء). وحكم الرسول صلىاللهعليهوسلم بذلك ، فإن شاء أولياء المقتول أن يعفوا عن القاتل فعلوا ، وإن شاءوا قبلوا الدية. والجناية ثلاثة أنواع : عمد محض ، وخطأ محض ، وشبه عمد ، وتسمى كذلك عمد الخطأ. والأصل فى جناية العمد : القصاص ، ولا يثبت المال إلا بالتراضى ، ويجوز أن يكون بقدر الدية أو أقل منها. وأما القتل الخطأ المحض ، وشبه العمد ، فالأصل فيهما الدية ، ونصّ الشارع على الدية فيهما وفى قتل العمد. ودية المسلم ألف دينار ـ يعنى ثلاث كيلوات ونصف و ٢٩ جراما من الذهب ، مقوّمة بسعر اليوم أى نحو ٠٠٠ ، ٣٠٠ جنيه مصرى ، تدفع لأهل المقتول ، كبيرا كان أو صغيرا ، عاقلا أو مجنونا ، سليم الأعضاء أو مفقودها ، عملا بإطلاق النص. والفرق بين الدية فى جناية العمد وجناية شبه العمد ، أن الجانى فى الأولى يمهل سنة للوفاء ، وفى الثانية يمهل سنتين ، ويمكن تقسيط الدية ، ومن لا يستطيع الدية يتحملها عنه المجتمع ممثلا فى الدولة. ودية ابن الزنا كدية غيره من المسلمين. ويتساوى الرجل والمرأة قصاصا ودية. وتجب الكفّارة فى القتل العمد ، والقتل الخطأ ، وشبه العمد. وكل ما لا تقدير فيه فى الدية ، ففيه الأرش المسمى بالحكومة ، لأنه تعويض يختلف عليه ، ويتحاكم فيه للحكومة ولأهل الخبرة ، لتقدير مبلغ الضرر ، والأرش هو الدية ، والتقدير فى الآية : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) (المائدة ٤٥) ، فكأن الدية تكون لخمسة أعضاء ، وأهل الشرع جعلوها قياسا ثمانية عشر عضوا من أعضاء الإنسان ، هى : الشعر لمن يتسبب فى إزالته بحيث لا ينبت أبدا وفيه الدية الكاملة ؛ والعين : وكل ما يكون فى الإنسان اثنان ففي التسبيب فى تلفهما الدية ، وفى واحد منهما نصف الدية ؛ كالأنف ومنخريها ، ؛ والأذنين ، وفى كل واحدة منهما النصف ، ولا فرق بين الأذن الصحيحة والصماء ؛ والشفتين ؛ وفى اللسان : الدية كاملة ؛ وفى الأسنان جميعها : الدية كاملة ، وفى بعضها دون بعض كالثنيتين ، والرباعيتين ، والنابين ، والأضراس ؛ والعنق إذا كسر فمال ، أو تعذر عليه البلع ، فعليه تمام الدية ؛ واللحيان : فيهما الدية كاملة ، وفى الواحد نصف الدية ؛ وكذلك اليدان ؛ والأصابع العشر : سواء فى اليدين أو القدمين ؛ والظهر : فيه الدية كاملة إذا كسر ؛ والنخاع ؛ والثديان : فيهما الدية كاملة ، وفى أحدهما نصف الدية ؛ وفى الخصيتين والقضيب وشفرتى فرج المرأة : فيهما الدية كاملة ، وفى الواحدة النصف ؛
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
