شأنه ، فإن كان لا يجوز لمؤمن أن يقتل مؤمنا ، فأحرى أنه لا يجوز البتة لكافر أن يقتل مؤمنا ، وإنما خصّ المؤمن بالذكر تأكيدا لحنان المؤمن على المؤمن وإكبارا لأخوّتهما. والخطأ : اسم من أخطأ خطا إذا لم يصنع من عمد ، وحكم المؤمن يقتل خطأ هو الدية ، ولم يفرق الله تعالى بين مؤمن ومؤمن فالجميع سواء ، وفى الحديث : «المسلمون تتكافأ دماؤهم» ، والكفّارة واجبة ، وكانت تحرير رقبة مؤمنة ، ولا رقيق اليوم ـ وبدلا من ذلك تكون الكفّارة مالا يوزع على المسلمين المحتاجين ، والدّية المسلّمة إلى أهل المقتول هى ما يعطى عوضا عن دمه إلى وليّه أو ورثته ، صلحا وتسديدا ، ويعجّل بها تأليفا ، إلا أن يبرئ ورثة المقتول ، القاتل مما أوجب الله ؛ وأما الكفّارة فهى لله فلا تسقط ، وإنما تسقط الدية التى هى حق للورثة إذا أسقطوها. والدية والكفّارة كلاهما يدفعان من مال الجانى ، فإن كان القتيل مؤمنا ولكنه من قوم من الأعداء ، استحق الكفّارة فقط من غير دية ؛ وإن كان من قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق ـ وهذا فى الذمى والمعاهد يقتل خطأ ، فتجب الدية والكفّارة. وليس بصحيح أن المرأة ديتها نصف دية الرجل لأن لها نصف ميراث الرجل ، فذلك ما لم تتضمنه الآية ، فالمرأة والرجل على السواء فى القتل الخطأ ، وكذلك فى القصاص ، كقوله تعالى : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٤٥). وكذلك فإن دية أهل العهد كدية المسلم ، لا تبالى مؤمنا كان أو كافرا. وإن لم يكن للقاتل مال تستقطع منه كفارة ، فعليه صيام شهرين متتابعين ، إلا من اضطر أن يفطر من عذر أو مرض أو حيض فيقضى ما أفطره. وإذا اشترك جماعة فى قتل إنسان خطأ ، فعليهم كلهم الدية والكفّارة ، وإن كانوا لا يجدون فعلى كل واحد منهم صوم شهرين متتابعين.
* * *
٢٣٧٣ ـ وجوب الدية وقيمتها
العقوبات إما أدبية أو مادية ، والأدبية : تشمل عقوبة الزنا ، والقذف بالزنا والسرقة والسّكر ، وقطع الطريق ، واللواط ، والسحاق ، والقيادة ، والارتداد ، ونصّ الشارع على عقوبة هذه الجرائم عقوبات مقدرة ومنصوصة ، وتسمى حدودا. والعقوبات على الكبائر غير المقدّرة من العقوبات الأدبية ، وهى عقوبات مفوضة وغير منصوصة ، كالعقوبة على التزوير ، أى لم ينصّ عليها ، وعهد أمر تقدير عقوباتها إلى القاضى ، وتسمى تعزيرا. والقصاص من العقوبات الأدبية ، ومعناه : معاقبة الجانى على جريمته فى حالات القتل ، أو القطع ، أو الجرح ، عمدا ، مثلا بمثل ، ولا تشمل الضرب والشتم. والديات من العقوبات المادية ، ومعنى الدية : المال الواجب بسبب الجناية على النفس أو غيرها ، ومنه ما قدّره الشرع ، كدية النفس وأكثر الأعضاء ، ومنه ما فوّض تقديره إلى القاضى.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
