إنجاب أكثر من اثنين ، لأن إنجاب الاثنين لا يعدو إحلالا ، يحل فيه الاثنان محل الأبوين بموتهما ، فكأن عدد المسلمين يظل كما هو ، فإن قلّ الإنجاب عن اثنين قلّ عدد المسلمين بالتبعية ، وإن زاد عن اثنين زاد كذلك ، وواجب المسلمين أولا إعمار الكون بالنسل ، ومع الإعمار بالنسل الإعمار بنشر العلم وإتاحة فرص العمل وتنمية الفرد المسلم ، والأسرة المسلمة ، والجماعة المسلمة ، والأمة الإسلامية ، وبذلك تزيد أمة لا إله إلا الله زيادة كمية وكيفية ، والعزل باسم تنظيم الأسرة وأد للكم والكيف معا ، والجدير بالذكر أن حلف الأطلنطى والولايات المتحدة قد وصّفا الكثرة العددية للمسلمين بأنها خطر استراتيجى ، ولذلك تنفق دول أوروبا وأمريكا على مراكز تنظيم الأسرة فى مصر لتقليل عدد المسلمين. وقد حذرنا النبىّ صلىاللهعليهوسلم من الوأد الخفى ولو كان تحت اسم جديد هو تنظيم الأسرة ، فقال : «ذلك الوأد الخفى» ، وقال : «لا عليكم ألا تفعلوا» ـ أى ليس عليكم جناح ألا تعزلوا وتنظّموا : «فإنما هو القدر» ، وقال : «وإذا أراد الله خلق شىء لم يمنعه شىء».
* * *
٢٣٧١ ـ من قتل له قتيل فله أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية
هذا حديث لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ويعنى أن ولى المقتول بالخيار إن شاء اقتصّ ، وإن شاء أخذ الدّية ـ وهى من مصطلحات القانون الجنائى الإسلامى ، من ودى ، يدى ، وديا ، ودية القاتل القتيل ، وأصلها ودىّ ، والتاء عوض الواو المحذوفة كما فى عدّة. والدية لم تعرفها الأمم الأخرى إلا أمة الإسلام. وقوله تعالى : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) (١٧٨) (البقرة) ، أى من العفو أن يترك المسلم لأخيه دمه ويرضى بالدية ، وعلى القاتل أداءها بإحسان من غير مماطلة ، وفى الحديث : «من قتل له قتيل فهو بخير النّظرين ، إن أحب أخذ العقل (أى الدية) ، وإن أحبّ فله القود (أي القصاص)» أخرجه أبو داود ، فكأنه قال : من بذل له شىء من الدّية فليقبل وليتّبع بالمعروف : (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) (٤٥) (المائدة) فندب إلى رحمة العفو والصدقة.
* * *
٢٣٧٢ ـ القتل الخطأ والدية
من أمهات الأحكام فى القرآن الآية : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ) (٩٢) (النساء) ، فلم يجز الله تعالى أن يقتل المؤمن إلا خطأ ، تحريما للقتل ونهيا عنه ، وإعظاما للقتل العمد ، وإبرازا لبشاعة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
