٢٣٦٤ ـ الجزاء بالكسب
يقول تعالى : (الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ) (١٧) (غافر) واليوم المقصود هو يوم الحساب ، والكسب إما خير أو شرّ ، والله لا يظلم أحدا. والمعنى العام أن الجزاء بالكسب ، أو بما اكتسب كلّ من الأعمال.
* * *
٢٣٦٥ ـ فى الدماء لا فرق بين مسلم وكافر
نسبوا إلى علىّ بن أبى طالب قوله عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «لا يقتل مسلم بكافر» ، والصحيح ما رواه ربيعة قال : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم قتل يوم خيبر مسلما بكافر ، ثم إن الحديث عن علىّ ينسخ القرآن وهذا لا يجوز ، وفى القرآن : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٤٥) (المائدة) ، أى أن النفس مكافئة للنفس ، ويكافئ الطفل فيها الكبير ، والإجماع على قتل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، والمسلم بالكافر ، والكافر بالمسلم ، ويقتل الحر بالعبد ، وفى الحديث : «من قتل عبده قتلناه» ، وحتى الأب يقتل بابنه ، كما يقتل الابن بأبيه ، وجملة الآية فى ذلك : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) (١٧٨) (البقرة) ، والمراد بالقصاص قتل من قتل كائنا من كان ، وحتى الجماعة تقتل بالواحد ، وفى الحديث : «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» ، بل إن الناس جميعا تتكافأ دماؤهم ، وفى الحديث : «القتل سواء» ، يعنى أنه : فى القتل فإن القصاص على من قتل مهما كان.
* * *
٢٣٦٦ ـ معنى التكافؤ فى القصاص
قالوا إن الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) (١٧٨) (البقرة) أصل فى اشتراط التكافؤ فى القصاص ، وذهب البعض إلى أن الحر لا يقتل بالعبد ، والرجل لا يقتل بالمرأة ، وإنما العبد يقتل بالعبد والمرأة تقتل بالمرأة. ومن قال بالتكافؤ فى القصاص احتج بالآية : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (٤٥) (المائدة) ، فالحرّ إذن يقتل بالعبد ، كما يقتل المسلم بالكافر والذمىّ ، ويقتل الذكر بالأنثى. وقيل إن عليا ذهب إلى عدم المساواة بين الحر والعبد ، وبين الذكر والأنثى ، ولم يثبت ذلك عن علىّ.
* * *
٢٣٦٧ ـ القصاص قتل من قتل كائنا من كان
الكثيرون وخاصة فى صعيد مصر يقتلون بمن قتل من لم يقتل ، ويقتلون فى مقابلة الواحد مائة ، افتخارا واستظهارا بالجاه والمقدرة ، وكان هذا هو شأن العرب أيضا قبل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
