٢٣٥٧ ـ لما ذا يقطع الذى يسرق ما قيمته ربع دينار ، ولا يقطع المختلس للملايين؟
قيل الجواب : أن الاختلاس قليل بالنسبة إلى السرقة ، وفى الاختلاس تسهل إقامة البيّنة ، واستعادة المال المختلس ، بخلاف السرقة ، فبمجرد أن يخرج السارق بالمال من حيازة المالك يصعب جدا إقامة البيّنة عليه ، ولا يمكن الاحتراز منه ، لأنه يسطو على المنازل ، ويكسر الأقفال ، ويهتك الأحراز ، وينشر الخزائن ، ولا يستعصى عليه شىء رغم كل احتياطات المالك ، وأما فى الاختلاس فالمختلس يفعل ذلك جهارا نهارا وإنما استغفالا للمالك ؛ فيمكن الاحتراز منه مع التنبّه واليقظة ، ولكثرة السرقات شدّدت عقوبتها عن أى من جرائم المال الأخرى ، وجعلت فى القليل كالكثير ، والسارق يضرّ بسرقة القليل ، فلو عوقب العقاب الرادع يمتنع عن سرقة الكثير. ومع ذلك فهذا التمييز بين السارق والمختلس من أقوال الفقهاء ، وأما فى القرآن فالسرقة يقصد بها مطلق السرقة وكل عدوان على المال ، وسرقة الأفكار من ذلك.
* * *
٢٣٥٨ ـ جاحد العارية ليس بسارق لغة ولكنه سارق شرعا
جاحد العارية هو الذى يستعير الشيء ثم يجحده ، وواقعة المخزومية مشهورة فإنها كانت تفعل ذلك مع الناس فشكوها للرسول صلىاللهعليهوسلم ، فقضى فيها بالقطع ، وأراد أسامة بن زيد أن يشفع فيها ، لأنه لم يعتبرها سارقة. وقيل : إن إدخال النبىّ صلىاللهعليهوسلم جاحد العارية تحت اسم السارق ، كإدخال سائر أنواع المغيّبات للوعى تحت اسم الخمر ، فالجاحد للعارية إن لم يكن سارقا لغة ، فهو سارق شرعا ، والشرع مقدّم على اللغة. والمهم فى هذه الواقعة ليس ما سرقته المخزومية ، وإنما أنها كانت من أسرة كبيرة فأرادوا تمييزها ، فقضى الرسول صلىاللهعليهوسلم بأن الكل سواء أمام القانون.
* * *
٢٣٥٩ ـ ما حكمة بداية آية السرقة بالسارق قبل
السارقة ، وآية الزنا بالزانية قبل الزانى؟
الحكمة فى ذلك أن حب المال يغلب على الرجال فيميل بهم إلى السرقة أكثر من النساء ، فبدأت آية السرقة لذلك بالسارق قبل السارقة تنبيها إلى هذه الحقيقة ، بينما تغلب على النساء شهوة الاستمتاع ، وقد تميل بهن إلى الزنا ، ولذلك تفشّى الزنا فيهن أكثر من الرجال. وهذه حقيقة علمية. ثم جعل الله حدّ السرقة قطع اليد لتناول المال ، ولم يجعل حدّ الزنا قطع الذكر مع مواقعة الفاحشة به ، لأن السارق لديه يدان فإذا قطعت إحداهما اعتاض عنها بالثانية ، وليس للزانى مثل ذكره فإذا قطع لم يعتض بغيره. والقطع غايته
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
