عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٣٩) (المائدة) آية الحرابة التى تقول : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) (٣٣) (المائدة) ، فبعد أخذ الأموال بطريق السعى فى الأرض بالفساد ، كانت : آية السرقة ، وحدّ السرقة فيها هو قطع يد السارق ، وكان هذا الحدّ معروفا فى الجاهلية ومعمولا به ، فلم يكن جديدا فى الإسلام ، وقيل إن أول من حكم بقطع يده فى الجاهلية كان : الوليد بن المغيرة ؛ أما فى الإسلام فكان أول سارق قطعه رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الرجال : الخيار بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف ، ومن النساء : مرّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بنى مخزوم ، وقطع أبو بكر اليمنيّ (من اليمن) الذى سرق عقد أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر ، وقطع عمر ابن سمرة.
وظاهر الآية العموم فى كل سارق ، ولكن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لم يطبق ذلك على كل سارق ، فهناك نصاب لا يقطع من تقل سرقته عنه ، يختلف مقداره وقيمته باختلاف البلدان والأزمان. والسرقة نوعان : سرقة صغرى : كالذى يسرق ما مقداره المال القليل استغفالا ، وسرقة كبرى : وهى أخذ المال الكثير مغالبة أو احتيالا كالذين يسرقون الآن المليارات من البنوك في شكل قروض ، ثم إن من السرقة ما يوجب التعزير ، وهى التى لم تتوفر فيها شروط إقامة الحد ، ومنها ما يوجب الحدّ وهى على ظاهر الآية كل ما له قيمة وفيه إضرار شديد بالناس وبالاقتصاد الوطنى.
* * *
٢٣٥٦ ـ متى يسمى السارق سارقا؟
يسمى سارقا إذا سرق فاستوجب الحدّ ، وذلك بأن يكون بالغا ، عاقلا ، وأن لا يكون مكرها على السرقة مسلوب الاختبار ، ولا يكون فيما سرقه شبهة فلا يقطع أحد الزوجين إذا سرق أحدهما الآخر ، لشبهة اختلاط ماليهما ، وأن يكون المال المسروق غير محرّز تماما ، فذلك ما يجعل الشبهة فى المسروق فيسقط القطع. ولا يقطع الخادم الذى يعيش مع المالك فى بيته ويخدمه بنفسه ، وليس صحيحا أن من سرق من المال العام ، لا يجرّم بدعوى أن له حقّا فيه ، فالضرر فى المال العام لا يلحق بفرد وإنما بالمجتمع والأمة كلها والدولة برمتها. ويجرّم من يسرق من مال له شركة فيه ، والذى يسرق المدين المماطل فى السداد أو الجاحد للدّين ، بدعوى أنه استرداد للدين ، فربما كان الدين باطلا ولا حقّ له عند المسروق منه. ولا يجرّم من سرق طعاما يحتاجه ، وتسقط تهمة السرقة فى عام المجاعة. والشركة العامة فى الأشياء لا توجب سرقتها التجريم ، كالكلإ والماء والنار ، وهى ليست أموالا تملّك ويحل بيعها وتموّل.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
