٢٣٥٣ ـ نظرية الحدود فى القرآن
الحدود جمع حدّ ، وهو فى اللغة ما يحجز بين شيئين فيمنع اختلاطهما ، وحدّ الدار ما يميّزها ، وحدّ الشيء وصفه المحيط به المميز له. وحدود الله : هى أحكامه الواجب مراعاتها ، وهى أوامره ونواهيه ، وسميت «حدود الله» لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها ، وأن يخرج منها ما هو منها ، كقوله تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ) (١٤) (النساء) ، فالحدود أحكام قد بيّنها ليعرفها الناس ويعملوا بها ، فلا يتعدّوها ، وفى آية أخرى قال فلا يقربوها : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها) (١٨٧) (البقرة) ، فقسّم الحدود قسمين ، منها حدود الأمر بالامتثال ، وحدود النهى بالاجتناب ، والأولى ، مثل الأمر بجميل العشرة وحسن الصحبة للزوجين ؛ والثانية : مثل القتل والزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ؛ وفى الحالتين فإن الحدود هى التى تفصل بين الحلال والحرام ، ومنها ما زجر عن فعله ، ومنها ما زجر من الزيادة عليه أو النقصان منه.
* * *
٢٣٥٤ ـ الحدود والدية والتعزير من مصطلحات القرآن دون التوراة
هذه المصطلحات القانونية الجنائية من مصطلحات القرآن ، ولا توجد مبانيها فى التوراة والأناجيل وإن كانت بعض معانيها تأتى فى التوراة عرضا ، والإسلام وحده هو الذى انفرد بهذه المصطلحات بشكل واضح وصريح ، ويحفل بها القرآن والسنّة ، ومنها مصطلحات كالحرمان ، والعزل ، والنفى ، ويوجد منها ما يشبهها فى اليهودية ، وهى من وضع الأحبار فيما يسمى عهود ما بعد التوراةPost ـ biblical ـ times ، ويسمون ذلك شريعة الأحبارrabbinic law ، فعندهم مثلا أن من لا يقدر على الدية ولا الكفّارة فله أن يصوم. والجلد كذلك عندهم ، وأقصى عقوبة جلد لا تزيد عن ٣٩ جلدة ، ويعاقب به نحو ١٦٨ ذنبا.
* * *
٢٣٥٥ ـ آية السرقة
من سرق يسرق سرقا ، وأصل اللفظ هو أخذ الشيء فى خفية من الأعين ، ومن ذلك أن تقول استرق السمع ، وسارقه النظر. وقيل : السارق هو من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له ، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ، ومستلب ، من الاستلاب ، ومنتهب من الانتهاب. ومحترس ـ والحريسة هى ما يسرق ظاهرا ، فإن تمنّع بما فى يده ـ أى تقوّى ـ فهو غاصب ، وليس على أىّ من هؤلاء قطع. وتعقب الآية : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
