مال أو طعام زائد عن حاجته ولن يضطر إليه ، يلزمه بذله للمضطر ، فإن لم يفعل فللمضطر أخذه منه ولو بالقتال ، فإن قتل المضطر فهو شهيد ، وعلى قاتله ضمانه. وهذا المبدأ هو قاعدة فى ثورات الخبز والطعام ، وحيثما كانت الفوارق الطبقية شديدة ، وتوزيع الثروة القومية مختلا اختلالا بشعا كما هو الآن فى بلادنا حيث متوسط دخل الفرد أقل من دولار ونصف بينما آخرون يزيد دخلهم فى اليوم الواحد عن الآلاف المؤلّفة. وفى مثل هذه الثورات إن قتل صاحب الطعام أو الثروة فدمه هدر. غير أنه فى الإسلام فإن أخذ المال للضرورة يلزم الآخذ عوضه عند اليسر ، ويبقى فى ذمته. والمحرم المعدم قد يضطر إلى ذبح الصيد وأكله ، ولأنه مضطر فذبحه يكون ذكيا ، والصيد يكون طاهرا.
* * *
ثالثا : الإسلام الجنائى
* * *
٢٣٥٢ ـ الثواب والعقاب من فلسفة الإسلام
يقول تعالى : (تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ) (٣٥) (الرعد) ، أى عاقبة أمر المتقين الجنة ، وعاقبة أمر المكذّبين النار ، جزاء وفاقا. والثواب هو الجزاء على الأعمال خيرها وشرّها ، من أثاب أى جازى ، كقوله فى الثواب على الشر : (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) (المطففين ٣٦) ، وقوله فى الثواب على الخير : (فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) (آل عمران ١٤٨). والعقاب هو الجزاء بالشرّ ، والعرب يقولون : أعقبه أى جازاه بخير ، وعاقبه أى جازاه بشرّ ، فالعاقبة الجزاء بالخير ، والعقاب الجزاء بالشر. وفى القرآن : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) (النحل ١٢٦) ، ومن أسمائه تعالى أنه قوى شديد العقاب (غافر ٢٢) ، وسريع العقاب (الأنعام ١٦٥) ، وذو عقاب أليم (فصلت ٤٣). والجزاء من جزى يعنى المكافأة على الشيء ، وتستعمل بمعنى الثواب ، كقوله : (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) (٨٥) (المائدة ٨٥) ، وبمعنى العقاب كقوله : (كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) (البقرة ١٩١) ، والثواب العقاب والجزاء فى القرآن قد يكون جسديا ، أو إلهيا ، أو شرعيا ، أو معنويا ، أو ذاتيا ، أو اجتماعيا ، وفى كل الأحوال فإن الثواب والعقاب والجزاء يكون بما يلائم الطبع كقوله تعالى : (وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء ٧٩). وفى نظرية القانون أن كل فعل محرّم لا بد له من عقوبة ، وفى نظرية التعلّم أن الثواب يعزّز السلوك الصائب ، والعقاب ينفّر من السلوك المشين ، وأن كل كائن حىّ بما فى ذلك الإنسان ينشد الثواب ويطلبه حثيثا ، ويتعلم من خلال توقّع الثواب واجتناب العقاب.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
