٢٣٥٠ ـ الباطل فى المعاملات لا يجوز
الباطل فى اللغة هو الذاهب الزائل ، وجمعه بواطل ، وتبطّل أى اتّبع اللهو ، وأبطل إذا جاء بالباطل ، كقوله تعالى : (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ) (فصلت ٤٢) ، قيل الباطل هو إبليس ، وقوله : و «يمح الله الباطل» (الشورى ٢٤) ، يعنى الشرك. والبطلة والمبطلون هم أهل الباطل ، ومنهم أهل الكتاب ، سمّوا كذلك لأنهم يعلون الباطل على الحق كقوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَ) (٧١) (آل عمران). والآية : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) (البقرة ١٨٨) هى مستمسك كل مخالف للباطل فى المعاملات وفى غيرها ، وهى دليلهم على عدم جواز الباطل فى الحقوق وفى غيرها. ولا تعيين للباطل فى الآية ، ولكنه مطلق الباطل ، فكل باطل لا يجوز.
* * *
٢٣٥١ ـ الاضطرار والمضطر
الاضطرار من ضرّ ضد نفع ؛ والضرورة الحاجة ، والمشهور أن «الضرورات تبيح المحظورات» ، أى أن الحاجة قد تضطر صاحبها إلى أن يفعل ما هو ممنوع عمله ، كقوله تعالى : (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (١١٩) (الأنعام) ، وقوله : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (١٧٣) (البقرة) أى من اضطر إلى شىء من المحرّمات وأحوج إليها ؛ وقد لا يخلو الاضطرار أن يكون بإكراه من ظالم ، أو بجوع فى مخمصة ، كالمسلم يؤسر فيكرهه العدو أن يأكل لحم الخنزير ، أو أن يزنى ؛ والسرقة يرخّص بها للجائع المضطر الذى لا شىء معه يشترى به ، بشرط أن يأكل ما يزيل عنه الجوع ولا يأخذ شيئا فى وعاء ، فلا يحمل إلا ما كان فى بطنه ، ويباح ذلك فقط فى أوقات المجاعة والضرورة ، لأن الأصل تحريم مال الغير إلا بطيب نفس من الغير. وأباح الرسول صلى الله عليه وسلم أكل الميتة بقدر ما يسدّ الرمق ، وبشرب الخمر إن ردّت فى الشارب الجوع أو العطش ، وحتى البول قد يكره عليه أو يضطر إليه ، ولا يجوز له قتل إنسان والأكل منه. ويجوز شرب الخمر للعطش لا للتداوى. وفى قوله «غير باغ ولا عاد» أنه لا يأكل فوق حاجته ، ولا يعتدى على أحد إلا مدافعة لأذاه ؛ والعادى هو الذى يغير على الناس ، أو يقطع الطريق ، بدعوى أنه مضطر ، فيتمادى فى المعصية. وليس فعل المحرمات عند الضرورة رخصة ، بل هو عزيمة واجبة ، ولو امتنع المشرف على الموت من شدّة الجوع ، من أكل الميتة مثلا كان عاصيا ، فإن إتلاف المرء لنفسه أشد معصية من الاضطرار إلى المحرّمات. والخلاصة : أن المضطر غير باغ ولا عاد ولا إثم عليه. وإذا اشتدت المخمصة فى سنة المجاعة وأصابت الضرورة الناس ، وكان عند البعض قدر كفايته وعياله ، لم يلزمه بذله للمضطرين ، وليس لهم أخذه منه ؛ غير أن من كان عنده
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
