٢٣٤٣ ـ شرعية الوصية
الوصية مشروعة بالكتاب والسنّة والإجماع ، وبضرورة الدين ، والجمع وصايا ، وتستعمل بمعنى التقدّم إلى الغير بما يطلب منه ، كقوله تعالى : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) (٣١) (مريم) ؛ وبمعنى التفويض بتصرف خاص بعد الموت ؛ وبمعنى تمليك عين أو منفعة بعد الموت ، تمييزا عن التصرفات المنجزة فى الحياة اليومية والتى لا تتناولها الوصايا.
والوصية واجبة مطلقا بقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) (١٨٠) (البقرة) ، ووجوبها على من عليه حقوق الله أو للناس ، ويظن الموت ، ويخاف ضياعها من بعده ، وعلى هذا المعنى يحمل الحديث : «من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية». ولا تحتاج الوصية فى بعض الأحوال إلى قبول من الموصى إليه ، كأن يوصيه الموصى بأولاده وأن يفى ديونه ، وتسمى هذه وصية عهدية ، ولو كانت الوصية للنفع العام فلا يشترط فيها القبول ، وإذا كانت لمنفعة شخص احتاجت إلى القبول ، وتسمى وصية تمليكية ، فتكون عقدا مرة ، وإيقاعا مرة بحسب موضوعها ، ولا يترتب عليها أى أثر حال حياة الموصى ، فهى ليست ملزمة عقدا كانت أو إيقاعا ، لأن المفروض أنها تمليك بعد الموت ، وعلى ذلك يصحّ للموصى أن يرجع فيها ويغيّر ويحدث ، ولا يجوز ذلك لغيره ، بقوله تعالى : (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (١٨١) (البقرة) ، غير أن الموصى له يمكنه أن يردّ الوصية فى حياة صاحبها ، فإذا قبلها فى حياته فليس عليه أن يجدّد قبوله بعد موت الموصى ، وإذا ردّها فى حياته فله أن يقبلها بعد وفاته لأنها تمليك بعد الوفاة ، وإذا ردّها بعد الموت ثم قبلها بطلت الوصية ، وإذا قبلها بعد الموت وقبضها ثم أعلن ردّها فليس بشيء لثبوت الملك واستقراره ، وله أن يقبل بعض الموصى به ويردّ بعضه ، لأن الوصية تبرع محض. والشرط فى الموصى : أن يكون أهلا للتصرفات المالية ، فلا تصحّ الوصية من الصغير غير المميز ، ولا المجنون ، ولا المكره ، ولا السفيه ، وتصحّ وصية المحجور عليه لفلس إذا تعلقت وصيته بغير المال المحجور عليه. ولا تصحّ وصية المنتحر إذا أوصى بعد انتحاره وقبل أن يموت ، وتصحّ إذا كانت وصيته قبل الانتحار. وتجوز وصية الغلام إذا أتمّ العشرة. ويشترط فى الموصى له : أن يكون موجودا حين الوصية فلا تصح الوصية لمعدوم ، لأنها تمليك ، ولا يتصور التمليك فيما لا وجود له ، وتصحّ الوصية للفقراء ، وللعلماء ، لأن نوعهم موجود بوجود أفرادهم ، وتصحّ للحمل بشرط أن يكون موجودا حين الوصية ، ولا يهم فى الوصية إن كان الحمل ذكرا أو أنثى لأن الوصية عطية وليست إرثا ؛ وتصحّ الوصية للأجنبى ، وللذمّى ، بقوله تعالى : (لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) (٨)
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
