فى حياته ، أو السعى بين الموصى لهم لتعديلها وفق شرع الله بعد وفاة الموصى ، ومن يفعل ذلك فلا إثم عليه ، لأن الإصلاح فرض على الكفاية ، فإذا قام الأهل والأصحاب به سقط عن كل من يعرف بأمر الوصية ولم يسع فى تعديلها ، وإن لم يقم أحد بذلك أثم الكل.
* * *
٢٣٤٢ ـ عشر وصايا كالعشر التى أنزلت على موسى
الآيات : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (١٥٣) (الأنعام) أمر من الله تعالى لنبيّه صلىاللهعليهوسلم بأن يدعو كل الخلق إلى سماع تلاوة ما حرّم الله ، ومن ثم كان على كل المسلمين القادرين أن يبلّغوا الناس ويبيّنوا لهم ما حرّم الله عليهم مما حلل ، كقوله تعالى : (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) (آل عمران ١٨٧) ، وهو مما أجمعت عليه كل الشرائع ، ولم تنسخه ملّة ، وتشمله هذه الآيات الثلاث ، وتشكّل عشر وصايا إسلامية كالوصايا العشر المنزّلة على موسى ، الأولى : تحريم الشرك بالله ، والثانية : تحريم الإساءة إلى الوالدين ؛ والثالثة : تحريم وأد الأولاد خشية العيلة ، ومنه الوأد الخفى وهو العزل ؛ والرابعة : تحريم الفواحش وظاهر الإثم وباطنه ؛ والخامسة : تحريم قتل النفس مؤمنة كانت أو غير مؤمنة ، إلا دفاعا عن النفس ؛ والسادسة : تحريم استقراض مال اليتيم إلا بما فيه صلاحه وتثميره ، فإذا بلغ الرشد يدفع إليه ماله ؛ والسابعة : تحريم التطفيف فى الكيل والميزان ، يعنى تحرّى العدل فى كل شىء ؛ والثامنة : تحريم الشهادة الزور وقول غير الحق ؛ والتاسعة : تحريم نقض العهد ؛ والعاشرة : تحريم كل طريق غير الصراط المستقيم ، والصراط هو الطريق الذى هو دين الإسلام ، واتباع شرعه ، شبّهه رسول الله صلىاللهعليهوسلم بخط على الأرض إلى جواره خطوط عن يمين وعن يسار ، فالخط الأوسط هو الطريق المستقيم ـ طريق الإسلام ، والخطوط عن يمين وعن يسار فهذه هى السّبل التى تفرّق بين الناس كما فى النصرانية واليهودية والهندوسية والبوذية وغير ذلك مما يروّج له أهل البدع والضلالات من أهل الأهواء والشذوذ ، كالعلمانية والعولمة ، والليبيرالية ، والإباحية ، والإلحاد. فهذه عشر وصايا لا يصح الإقرار ببعضها والكفر ببعضها. وروى أن كعب الأحبار اليهودى صاحب الإسرائيليات المشهور ، قال فى هذه الآية الجامعة : هذه الآية مفتتح التوراة ـ يعنى قد سبق إلى معانيها التوراة ، ولم نجد من ذلك شيئا فى التوراة على الإطلاق ، لا من قريب ولا من بعيد!
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
