قريش ، فقالوا لبعضهم البعض : اسألوه عن الروح؟ فسألوه : فأمسك النبىّ صلىاللهعليهوسلم لبعض الوقت ولم يردّ عليهم ، فنزل عليه الوحى فقال : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ..) الآية. وقيل : الآية لذلك مدنية وهو هراء ، لأن قريشا يمكن أن تسأل أيضا عن الروح. وقيل : لما سمع اليهود الآية قالوا : كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهى الحكمة ، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا؟ هل عنيتنا أم قومك؟ فقال : «كلا» ، وفى هذا المعنى نزلت : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (٢٧) (لقمان). وقيل : إن السائلين عن الروح كانت قريش ، قالت لهم اليهود : سلوه عن أصحاب الكهف ، وعن ذى القرنين ، وعن الروح ، فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبىّ ، فأخبرهم خبر أصحاب الكهف ، وخبر ذى القرنين ، وقال فى الروح (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ، أى من الأمر الذى لا يعلمه إلا الله.
١٦ ـ وفى قوله تعالى : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (٨٨) : قيل : أتى النبىّ صلىاللهعليهوسلم سلام بن مشكم فى عامة من يهود فقالوا له : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا؟ وهذا الذى جئت به لا نراه متناسقا مع كتابنا التوراة ، فأنزل علينا كتابا نعرفه ، وإلا جئناك بمثل ما تأتى به ، فأنزل الله (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ ..) الآية.
١٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) (٩٠) : قيل : نزلت فى رؤساء قريش ، مثل : عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وسفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث ، وأبى جهل ، وعبد الله بن أبى أمية ، وأمية بن خلف ، وأبى البخترى ، والوليد بن المغيرة وغيرهم ، اجتمعوا بالنبىّ صلىاللهعليهوسلم وقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأل ربّك أن يسيّر عنا هذه الجبال التى قد ضيّقت علينا ، ويبسط لنا بلادنا ، وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث قصىّ بن كلاب ، فإنه كان شيخ صدق ، فنسألهم عما تقول أحقّ هو أم باطل؟ وسله أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عمّا نراك تبتغى ، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش ، كما نلتمسه ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولا كما تزعم؟ فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذى يسأل ربّه هذا ، وما بعثت بهذا إليكم ، ولكن الله بعثنى بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم فى الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه علىّ ، أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بينى وبينكم». قالوا : فأسقط علينا كسفا كما زعمت أن ربّك إن شاء فعل ، فإنا لن نؤمن لك
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
