٤ ـ البيوع والأمانات والقروض والدعاوى
* * *
٢٢٨٢ ـ الآية المخصوصة بأمة الإسلام
هى الآية : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٧٨) (الحج) ، والحرج هو الضيق. والآية تدخل فى كثير من الأحكام ، وهى مما خصّ الله بها أمة الإسلام ، وقد خصّها بثلاثة أشياء لم يعطها أى نبىّ إلا محمدا : الأول ـ كان يقال للنبىّ ـ أى نبىّ ـ اذهب فلا حرج عليك ، وقيل لهذه الأمة : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٧٨) (الحج) ، أى كان الخطاب للأمة لا للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ؛ وكان الأنبياء شهداء على أممهم ، وقيل لهذه الأمة : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (١٤٣) (البقرة) ؛ وكان يقال للأنبياء : سلوا تعطوا ، وقيل لهذه الأمة : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (٦٠) (غافر) ، فالمعنىّ دائما أمة الإسلام ، وهذا هو تميّزها عن سائر الأمم.
* * *
٢٢٨٣ ـ العقود ملزمة
العقود هى الرّبوط ، واحدها عقد ، يقال عقدت العهد ، وعقدت الحبل ، وعقدت العسل ، والعقد إذن كمصطلح يستعمل فى المعانى والأجسام ، وفى القرآن : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة ١) والعقود ستة ، هى : عقد الله ، وعقد الحلف والصلح ، وعقد الشركة ، وعقد البيع ، وعقد النكاح ، وعقد اليمين. ومن الوفاء بالعقود لزوم العقد ، والعقود هى العهود ، والمقصود بها فى الآية عموم العهود ، يعنى ما يلزمه الله مما أحلّ وحرّم ، وما فرض ، وما حدّ ، وما أخذ من الميثاق على المقرّ بالإيمان : أن يوفى ولا يغدر ولا ينكث ، وشدّد على ذلك فقال : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) (٢٧) (البقرة). ونقض العهد يقابل الوفاء به ، كقوله تعالى : (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ) (١١١) (التوبة) ، وفى كتاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم الذى كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران ، وفى صدره : «هذا بيان للناس من الله ورسوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة ١)» ، فجعل الوفاء بالعقود إعلانا عالميا إلهيا نبويا ـ يعنى إعلانا عالميا مقدّسا ، والعقود منها ما هو مع الله ، ومنها ما هو مع الناس بعضهم على بعض ، والقول بالعموم إذن هو القول الصحيح ، وفى الحديث : «المؤمنون عند شروطهم» أخرجه البخارى ، و «كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» أخرجه الطبرانى ، فبيّن أن الشرط أو العقد الذى يجب الوفاء به ما وافق كتاب الله ودينه ، وأن : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» أخرجه مسلم. وفى الآية : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (٣٧) (النجم) أى الذى قام بشرط ادّعى. (انظر العهود فى المصطلحات).
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
