١٤ ـ وفى قوله تعالى : (مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (١٠٦) : قيل : نزلت فى عبد الله بن سعد بن أبى سرح ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن خطل ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، أكرهوا على أن يكفروا بعد إيمانهم. وقيل : نزلت فى عمّار بن ياسر ، أخذه المشركون وعذّبوه ليكفر ، فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكا ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال له : «كيف تجد قلبك»؟ قال : مطمئن بالإيمان. قال : «فإن عادوا فعدّ». وقيل : إن ناسا من أهل مكة آمنوا ، فكتب إليهم بعض أصحاب النبى صلىاللهعليهوسلم بالمدينة : أن هاجروا إلينا ، فإنّا لا نراكم منا حتى تهاجروا إلينا ، فخرجوا يريدون المدينة حتى أدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم ، فكفروا مكرهين ، ففيهم نزلت الآية.
١٥ ـ وفى قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (١١٠) : قيل : نزلت فى عبد الله بن أبى سرح ، وكان قد ارتدّ ولحق بالمشركين ، ثم إنه يوم فتح مكة استجار بعثمان فأجاره النبىّ صلىاللهعليهوسلم.
١٦ ـ وفى قوله تعالى : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) (١١٢) : قيل : نزلت فى مضر ، كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد دعا عليهم وقال : «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف» ، لأنهم كفروا بما أوتوا وجحدوا ، فابتلوا بالقحط بكفرهم.
١٧ ـ وفى قوله تعالى : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (١٢٦) : قيل : الآية مدنية مع أن السورة مكية ، ونزلت فى شأن التمثيل بحمزة فى يوم أحد ؛ وقيل الآية عامة ومكية ومعناها متناسق مع المعانى قبلها وبعدها. وقيل : بعد دفن قتلى أحد نزلت الآيات ابتداء من الآية : (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ ...) (١٢٥) ، وانتهاء بالآية : (وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ ...) (١٢٨). وقيل : إن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لمّا قتل حمزة وقف عليه وقال : «لأمثلن بسبعين منهم مكانك» ، فنزل جبريل وقرأ عليه : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ...) إلى آخر السورة ، فكفّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأمسك عمّا أراد. وقيل : لمّا كان يوم أحد ، أصيب من الأنصار أربعة وستون ، ومن المهاجرين ستة ، منهم حمزة ، فمثّلوا بهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ...) الآية. وقيل : لمّا انصرف المشركون عن قتلى أحد ، انصرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرأى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
