٢١١٤ ـ إبراهيم وإسماعيل رفعا قواعد البيت
البيت هو البيت الحرام ، وقواعده أساسه ، وهى الجدر ، وفى الحديث : «إن البيت لمّا هدم أخرجت منه حجارة عظام» ، وهذه هى القواعد التى رفعها إبراهيم ، وكانت قد اندرست ، وكان إبراهيم قد تبيّنها وجوّدها. يقول تعالى : (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) (٢٦) (الحج) أى عرّفناه مكانه وأين يقيمه ، وأطلعناه عليه ؛ ويقول : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ) (١٢٧) (البقرة) ، فرفع إبراهيم وإسماعيل البيت حتى انتهيا إلى موضع الركن. وقيل : بنى إبراهيم البيت أولا بالطين والحجارة ، ثم إن قريشا هدمت ما بناه إبراهيم وبنوا الكعبة بالحجارة ، وقيل إنهم لما بلغوا الركن اختلفوا فيمن يحمله ، فجاء النبىّ صلىاللهعليهوسلم فحكّموه ، فأمر بالركن فوضع فى ثوب ، ثم أمر كل سيد قبيلة أن يمسك بطرف من الثوب ، ثم ارتقى هو ورفع إليه الركن ووضعه. وكان باب الكعبة على عهد إبراهيم بالأرض حتى بنته قريش. والجدر ـ أى أصل الجدار من البيت ، لم تدخله قريش ، لأن النفقة قصرت بهم ، وجعلوا الباب مرتفعا ليدخلوا ويمنعوا من شاءوا ، ولو لا أن يتقوّل العرب لنقض النّبى صلىاللهعليهوسلم الكعبة وجعلها على أساس إبراهيم ، ولجعل لها خلفا (بابا من الخلف) أو خلفين. ثم إن ابن الزبير هدم الكعبة وبناها على ما أخبرته عائشة ، وزاد فى الحجر خمسة أذرع ، حتى أبدى أسا نظر الناس إليه فبنى عليه البناء. وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا ، فزاده عشرة أذرع ، وجعل بابين أحدهما يدخل منه ، والآخر يخرج منه. ولما أحضر ابن الزبير العمال ليهدموا ، خافوا ، فصعد بنفسه وهدم ، ورأوا أنه لم يصب بشيء فتجرّءوا. وأقرّ عبد الملك بن مروان ما فعله ابن الزبير فى الطول ، ولكنه ردّ الحجر إلى بنائه ، وسدّ الباب الذى فتحه. وقيل : نهى النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن سبّ أسعد الحميرى ـ أى تبّع : وهو أول من كسا البيت ؛ وكانت الكعبة تكسى القباطى ، ثم كسيت البرد ، وكان الحجّاج : أول من كساها الديباج.
* * *
٢١١٥ ـ مقام إبراهيم من البيت
المقام فى اللغة موضع القدمين ، من قام يقوم ، والمقام اسم للموضع ، من أقام. ومقام إبراهيم هو الحجر الذى يصلى الناس عنده فى الكعبة ركعتى طواف القدوم. وعن جابر أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لما رأى البيت ، استلم الركن فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ : (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (١٢٥) (البقرة) فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين ، قرأ منهما : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (١) ، و (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) (١) ، ومفاد ذلك أن مقام إبراهيم هو الحجر الذى ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التى كان
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
