والفرض : هو أن يلزم المسلم نفسه بالشروع في الحج بالنية قصدا باطنا ، وبالإحرام فعلا ظاهرا ، وبالتلبية نطقا مسموعا.
* * *
٢٠٩٥ ـ الحجّ والعمرة لله
قولنا : الحجّ والعمرة لله : يعنى أنهما ليسا لشخص أو اعتقاد غير الله ، والإيمان به : واحدا ، أحدا ، لا شريك له. والنية في الحج والعمرة هي إظهار العبادة لله تعالى لا لغيره ، وذلك معنى : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (١٩٦) (البقرة) ، أي لا تكون التلبية إلا له تعالى ، نقول : «لبيك اللهم لبيك ، لبيك بحج وعمرة».
* * *
٢٠٩٦ ـ منافع الحج
للحج منافع بقوله تعالى : (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (٢٩) (الحج) ، ومنافع الحجّ : هى كل ما يرضى الله من أمور الدنيا والآخرة ؛ فمن أمور الدنيا : التجارة ، ومن أمور الآخرة : المناسك ، كعرفات ، والمشعر الحرام ، وطلب المغفرة. ودليل التجارة قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) (١٩٨) (البقرة) ، والفضل هو التجارة. ومن منافع المناسك : ذكر اسم الله ، عند التسمية ، بقولنا : «بسم الله ، والله أكبر» ، وقولنا : «اللهم منك ولك» ، وشكره على ما رزقنا من الأنعام والمطاعم. ومن المنافع : الوفاء بالنذور إن كان دما أو هديا أو غيره ، وإطعام البائس الفقير ، والطواف بالبيت العتيق ، وقضاء التفث : أى التمكين من أداء ما بقى من المناسك ، من الرمى ، والحلق ، والتقصير ، وقصّ الأظافر والشارب والإبط.
* * *
٢٠٩٧ ـ التقوى خير الزاد فى الحج
كان بعض الناس يخرجون للحج دون مال ، ويقولون : نحن المتوكلون ، فإذا قدموا مكة افترشوا الحرم ، وسألوا الناس ، فنزلت الآية : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) (١٩٧) (البقرة) ، أى تزوّدوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم فى ذلك. والتوكل لا يكون مع السؤال ، وإنما التوكل المحمود أن لا يستعين المتوكل بأحد فى شىء ؛ وهو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب ، وفى الحديث : «اعقلها وتوكل». ولا يلزم الحج لو بذل غيره المال ، ومن يعمل فى الحج ليكسب ما يعينه عليه استحب له الحج ، وتكلفة الحج شرطها أن تكون مما يفضل عمّا يحتاج إليه لنفسه ولنفقة عياله أثناء غيابه ، وما يفضل عن قضاء دينه سواء كان الدين للناس أو لله لزكاة فى ذمته.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
