٢٠٧٣ ـ الثمار والفاكهة
الثمر في اللغة جنى الشجر ، فالتمر مثلا هو ثمر النخل ، والفاكهة هي الثمار كلها ، ومن شأن تناولها أن تفكه لها النفس ، أي تطيب وتلتذ. وفي الآية : (فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها) (فاطر ٢٨) أن الثمرات فيها الأحمر والأصفر ، والأخضر والأبيض ، والأسود وغير ذلك ، ومثلما نوّع في الألوان نوّع في المذاق ، ويحفل القرآن بأصناف الفاكهة ، كالأعناب ، والرمان ؛ والزيتون زراعة ، كقوله تعالى : (جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) (الأنعام ١٤١). وتحرّم الثمار والفواكه إذا سقيت بالنجاسة أو سمّدت بها. ومن يعبر على شجر مثمر فله أن يأكل منه بشرط أن لا يحمل ، إن لم يكن الشجر داخل حديقة مسوّرة وكان جائعا ، ولو لم يكن مضطرا ، فإن كان الشجر داخل مزرعة أو بستان لم يجز الدخول إلا للضرورة ، وليس له أن يضرب الشجر بالأحجار لينزل الثمر.
* * *
٢٠٧٤ ـ التمر كغذاء
التمر : ثمر النخل ، ويأتي عن النخل فى القرآن ٢٠ مرة ، ومن أوصافها فيه قوله : (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) (١١) (الرحمن) أي ذات الليف ، فإن النخلة تكمّ بالليف ؛ وقوله : (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) (١٠) (ق) والباسقات هي الطوال ، وصفا للنخل ، لاستقامة سوقها واستوائه وامتداده ؛ وطلعه هو أول ما يخرج من ثمره قبل أن ينشق ، والنضيد هو المتراكب قد نضّد بعضه على بعض ، فإذا خرج من أكمامه لم يعد نضيدا ، وفى الآية : (وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ) (١٤٨) (الشعراء) ، أن الطلعة تطلع من النخلة كنصل السيف ، فى جوفها شماريخ ، ويقال للطلع هضيم طالما لم يخرج من كفرّاه ، ويتهشّم فى الفم ، والكفرّى هو وعاء طلع النخل. وفى الآية : (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ) (الأنعام ٩٩) ، والقنوان جمع قنو وهو العذق وهو عنقود النخلة ، وقيل هو الجمّار ، ومنه الدانى القريب ، والنائى البعيد ، وخصّ الدانية بالذكر لأن من الامتنان بالنّعم أن تكون فى متناول اليد. وفي الآية : (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ) (الأنعام ٩٩) تنبيه إلى ما يطرأ على ثمر النخل من تغيرات لا بد لها من مغيّر ، وهى دليل على وجود الله تعالى ، وعلى علمه وقدرته ، فالنخلة ؛ إذا أثمرت كانت أولا طلعا ، ثم إغريضا ، ثم بلحا ، ثم سيابا ، ثم جدالا إذا اخضرّ واستدار قبل أن يشتد ، ثم بسرا إذا عظم ، ثم زهوا إذا احمر ، ثم موكّتا إذا بدت فيه نقط الإرطاب ، فإذا كان الإرطاب من جهة الذّنب فهى مذنّبة ، فإذا لانت فهي ثعدة ، فإذا بلغ الإرطاب نصفها فهي مجزّعة ، فإذا بلغ ثلثيها فهى حلقانة ، فإذا عمّها الإرطاب فهي
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ٢ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3911_mosoa-alquran-alazim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
