النصر حتما. وواضح من النصّ أن موسى كشخصية دينية غير موهوب أدبيا وذهنيا وروحيا.
* * *
٨٢٧. يشوع فتى موسى
يقول تعالى فى بداية قصة موسى والخضر : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ) (الكهف ٦٠) ، وفتاه هو يشوع بن نون ، واسم يشوع بالعبرية يعنى «المخلّص بإذن ربّه ، وهو اسم عسكرى ، وكأن الاسم وضع من بعد دخول يشوع فلسطين وخوضه للمعارك وهو يغزو ، وهذا صحيح ، لأن اسمه كان أولا «هوشع» ، يعنى المشرّع بإذن الله ، وحتى هذا الاسم كان اسما حركيا مرهون بعمله الذى يقوم به فى هذه المرحلة ، ففي المرحلة الأولى كان يشوع مشرّعا ، يستمع لموسى ويحفظ عنه ، ثم أصبح يوحى إليه ويشرّع مثله ، وله ضمن كتب اليهود سفر يشوع ، ويعتبر كمالة لأسفار موسى الخمسة ، فهو سادس هذه الأسفار ، وكانت له معجزات كموسى ، فقد اجتاز نهر الأردن على اليابسة ، كما اجتاز موسى بحز قلزم ، وهاجم أريحا وأسقطها ، وأخّر غروب الشمس حتى تنتهى المعركة. وكان يشوع لموسى بمثابة الحوارى ، ولذا خلفه على بنى إسرائيل. ولم يترك يشوع موسى إلى أن انتقل موسى إلى الرفيق الأعلى ، فلم يكن هناك من يتولى أمر بنى إسرائيل بعد موسى سوى يشوع ، لأن هارون كان قد مات قبل موسى. وقوله تعالى «لفتاه» أى لخادمه ، وكان موسى عازما على المشى إلى أن يصل إلى مجمع البحرين ، أى حيث يلتقى البحران ، ولو استلزم ذلك أن يسير دهرا ، فما أن وصلا حتى تبين لهما أنهما قد نسيا غداءهما ، وكان عبارة عن سمكة اصطاداها وادّخراها لطعامهما ، أو أنها كانت معهما مملوحة ، أو كانت حيّة وكانا يحملانها فى مكتل ، وطفرت من المكتل إلى البحر ، واتخذت سبيلها فيه سربا ، فكان ذلك شيئا عجبا ، وارتدّا على آثارهما لعلهما يجدان السمكة ، وأويا إلى صخرة بعد أن لقيا فى سفرهما النصب ، وآلمهما أن ينسيا الحوت ، واعتبر نسيانهما من الشيطان ، ثم أنهما عادا يقصّان آثار مشيهما إلى أن وجدا الخضر. وهنا تنقطع كل الأخبار عن يشوع فتى موسى فلا شىء عنه بعد ، وتتبقى كلمة عن سفر يشوع ، وهو كتاب فى أحط أنواع الاستعمار باسم الدين ، والانطباع الذى نخرج به من قراءة سفر يشوع : أن الدين موظف لخدمة أغراض استعمارية ، وأن جميع الشرور جائزة ومشروعة طالما هى تحقق الحلم الاستعمارى الصهيونى ، ويشوع أكبر حالم استعمارى يهودى ، والربّ الذى يبشّر به ويعبده ، ويأمر الآخرين أن يعبدوه ، هو ربّ استعمارى يلهمهم فعل كل الموبقات وينزلها بعدوهم باسم الشرعية العسكرية ، ولذلك فقد قرّر سفر يشوع على طلبة الكليات العسكرية فى إسرائيل ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
