وجاءت التلاوة فى ياسين بالسكون والوقف ، فلو كان اسما للنبىّ صلىاللهعليهوسلم لقال ياسين بالضم.
ومن الغريب أن ابن مسعود فى إثبات قوله أن إلياس هو إدريس قرأ الآية : وإن إدريس ، وقال ذلك أبو حيان ، وآزره عكرمة فقال : هو فى مصحف عبد الله بن مسعود : وإن إدريس لمن المرسلين وانفرد بهذا القول. وعن ابن عباس أن إلياس عمّ اليسع ، وأنه كان القيّم على بنى إسرائيل بعد يوشع وحزقيال ، فلما قبض حزقيال النبىّ عظمت الأحداث فى بنى إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان ، فبعث الله إليهم إلياس نبيا ، وتبعه اليسع وآمن به ، فلما عتا عليه بنو إسرائيل دعا ربّه أن يريحه منهم ، فقيل له : اخرج إلى موضع كذا وكذا فما استقبلك من شىء فاركبه ولا تهبه ، فخرج ومعه اليسع ، فقال : يا إلياس ما تأمرنى؟ فقذف إليه بلسانه من الجو الأعلى ، فكان ذلك علامة استخلافه إياه على بنى إسرائيل ، وكان ذلك آخر العهد به. وكان إلياس قد قطع الله عليه لذة المطعم والمشرب ، وكساه الريش ، وألبسه النور ، فطار مع الملائكة ، فكان إنسيا ملكيا سماويا أرضيا!! وفى تفسير ابن قتيبة : أن إلياس سأل ربّه أن يؤخر عنه مذاقة الموت ، فصار يطير مع الملائكة. وقيل : إلياس والخضر كلاهما فى السماء يعبدان الله ، وإنهما ليقولان : «ما شاء الله ما شاء الله ، لا يصرف السوء إلا الله. ما شاء الله ما شاء الله ، ما يكون من نعمة فمن الله. ما شاء الله ، ما شاء الله ، توكلت على الله ، حسبنا الله ونعم الوكيل»!! وروى عن أنس من شطحاته أن الرسول صلىاللهعليهوسلم كان فى غزوة ، فلما كان عند فج الناقة عند الحجر ، سمع صوتا ، وكان النبىّ إلياس يقرئ النبىّ محمدا السلام ، وأنهما تحدثا طويلا ، وطعما معا! وفى القرآن قوله تعالى : (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) (١٢٨) (الصافات) ، قيل : فعن ذلك فى التوراة أنهم كانوا سبعة آلاف قد ورمت ركبهم من السجود ؛ وفى القرآن كذلك أن اليسع «من الأخيار» ، يعنى ممن اختير للنبوّة ، والأخيار جمع خيّر ، وهم المصطفون ، اصطفاهم من الأدناس واختارهم لرسالته ، ولذا قال : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) (١٢٩) (الصافات) ، يعنى له الثناء الجميل والذكر الحسن كلما ذكر اسمه فيمن تلا ذلك من الأجيال ، وقال : (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (١٣٢) (الصافات) ، قيل : فلأنه آمن بالله وأبلى البلاء الحسن فكان جزاؤه الجزاء الحسن ، فجمع له حسن الأحدوثة ، والسلام عليه يقرن باسمه ، وكانت له درجة الإحسان ، لأنه كان من الذين أعطوا العبودية حقها وآمنوا بالله حتى استحقوا الإضافة إليه تعالى. والخلاصة : أن الكلام عن إلياس فى القرآن لا يحتمل كل هذه التخريجات والتهاويل ، والتأويلات ، ويكفى أن نعلم عن إلياس ما ذكره القرآن دون
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
