حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) (٢٤٣) (البقرة) ، والخطاب فيها للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ثم لكل مؤمن بالله ، يقول له : «ألم تر» ، والرؤية رؤية القلب ، بمعنى ألم تعلم ، أى تنبّه أو تنبّهوا إلى أمر هؤلاء ، وقصتهم أنهم وقع فيهم الوباء ، فخرجوا هاربين ، ونزلوا واديا ، فأماتهم الله. وقيل كانوا أربعة آلاف فرّوا من الطاعون يطلبون أرضا ليس بها موت ، فأماتهم الله ، فمرّ بهم نبىّ فدعا الله فأحياهم. وقيل ماتوا ثمانية أيام ، أو سبعة أو ثلاثة أو يوما واحدا ، عقوبة لهم ، ثم بعثهم الله إلى بقية آجالهم. وقيل اسم النبىّ هذا هو شمعون ـ وليس فى بنى إسرائيل نبىّ اسمه شمعون. وقيل إنهم فرّوا من الحمّى ، والمعقول أنهم فرّوا من الجهاد لمّا أمروا به وكتبه الله عليهم على لسان حزقيال ـ وحزقيال هذا من أعدى أعداء مصر ، وللأسف فإن الأقباط فى مصر يقرءونه ويصلّون بترنيماته عن الابتلاءات والمصائب يدعو بها على مصر وشعبها ، فكيف يكون عندهم ولاء بعد ذلك لمصر؟ يقول حزقيال : السيف يأتى مصر (٣٠ / ٤) ، حين سقط القتلى فى مصر ، ويسبى جمهورها ، وتهدم أسسها .. وتكون مصر سافلة بين الممالك ولا ترتفع من بعد على الأمم فإنى أقلل أعدادهم لئلا يتسلطوا على الأمم» (٢٩ / ١٤ ـ ١٥) ، ولم أجد ضمن هذا السفر قصة كقصة هؤلاء الناس فى الآية ـ «الألوف الذين خرجوا حذر الموت». وقيل إن هؤلاء الفارين لمّا خرجوا من ديارهم حذر الموت ، أماتهم الله ليعرّفهم أنه لا ينجيهم من الموت شىء ، ثم أحياهم وأمرهم بالجهاد. وكل هذه الروايات من الإسرائيليات وليس لها إسناد ، وإنما اللازم من الآية أن نتنبّه إلى أمثال هؤلاء الفارين ، وأن نتوقف أمام مصائرهم ، ونفيد من قصتهم : أن الإماتة بيد الله لا بيد غيره ، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترار مغتر. وقوله تعالى : «وهم ألوف» جمع ألف ، وهو جمع كثرة ، ولا يقال ألوف فى عشرة آلاف فما أقل ، وهم على ذلك أكثر من عشرة آلاف. والموت الذى أماتهم هو موت عقوبة ولذلك أحياهم ، لأن ميتة العقوبة بعدها حياة ، وأما ميتة الأجل فلا حياة بعدها. وقيل : الذى قال لهم موتوا فماتوا ليس الله ، وإنما أمر به ملك. وفقه هذه القصة يشير به الحديث عن الطاعون : «رجز أو عذاب عذّب به بعض الأمم ، ثم بقى منه بقية ، فيذهب المرة ويأتى الأخرى ، فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه ، ومن كان بأرض وقع بها فلا يخرج فرارا منه» ، وفى ذلك دلالة على توقّى المكاره قبل نزولها ، وتجنّب ما يخيف قبل قدومه ، والصبر وترك الجزع بعد نزوله ، ومثل ذلك قوله صلىاللهعليهوسلم : «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا». ولما قال أبو عبيدة لعمر عند ما سمع بالطاعون فى بلدة فرجع : أفرارا من قدر الله؟ قال عمر : نعم ، نفرّ من قدر الله إلى قدر الله! ـ يعنى لا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
