وإسماعيل ، ويعقوب ، والأسباط ، وعيسى ، ويونس ، وهارون ، وسليمان ، وداود ، كقوله تعالى : (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) (١٦٣) (النساء) ، وإن لم يكن نبيّا فكيف استطاع أن يتحمل ما تحمل؟ وهؤلاء الأنبياء جميعا كان يوحى إليهم ، والوحى إعلام فى خفاء ، والنبوة مثل وقدوة ، وقيل : كان أول الأنبياء فى الأرض إدريس المسمى أخنوخ ، ثم نوح ، فإبراهيم ، ولوط ، فإسماعيل ، فإسحاق ، فيعقوب ، فيوسف ، ثم هود ، فصالح ، ثم موسى وهارون ، ثم أيوب ، ثم الخضر ، ثم داود ، وسليمان ، ثم يونس ، ثم إلياس ، ثم ذو الكفل أو عوبديا ، ثم عيسى ، ثم محمد. وأيوب إذن هو النبىّ الثالث عشر ، وفى القرآن هو من ولد إبراهيم كقوله تعالى : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (٨٤) (الأنعام) ، فكل الأنبياء من ولد إبراهيم غير إدريس ، ونوح ، ولوط ، وهود ، وصالح ، ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة : هود ، وصالح ، وإسماعيل ، وشعيب ، ومحمد صلىاللهعليهوسلم ، وسموا عربا لأنه لم يتكلم بالعربية غيرهم.
ويعتبر النصارى سفر أيوب أحد أسفار الحكمة القديمة ، ويرسم صورة حيّة قوية لآلام أيوب ، وينقل النقاشات التى دارت بينه وبين أصدقائه الثلاثة وزميلهم الرابع حول القضاء والقدر ، وهى مناقشات فيها عمق وحكمة. ومسألة المسائل فى هذه المناقشات أن يمتحن البار فى إيمانه ، وإنها لمشكلة أن يتعرض البار بالذات لهذا الامتحان القاسى. وأيوب فى القصة غنى جدا. ويمتلك الضياع والثروة الحيوانية والخدم والحشم ، وله سبعة أبناء ذكور من الرجال ، وثلاث بنات متزوجات ، ويبدو مترفا شديد الترف ، ودفوعه الفلسفية فى مسألة الابتلاء للبار تبدو من نوع جدال المترفين ، وليس فيها أية اهتمامات من قبله وأصحابه بشئون الناس ، وبالشأن العام «جملة» ، واعتقاده : أن النازلة لا تحلّ إلا بالأشرار ، وأما الأخيار فلهم الحسنى فى الدنيا ، اعتقاد ساذج. وثورة أيوب : لأنه لم ير أنه يستحق أن تنزل به النوازل ، ولذا أبدى شكّه إزاء العدل الإلهى ، وأصحابه ردّوا ما نزل به إلى خطايا لا بد أنه ارتكبها ولم يدر بها ، وأيوب ينفى ذلك بشكل قاطع ، إلا أنه لا يدّعى أنه برىء كل البراءة ، ومع ذلك فهو لا يذكر بالتأكيد أنه فعل شيئا يستحق عليه كل هذا العقاب.
والمراجع اليهودية على أن هذه القصة خيالية من نوع القصص التعليمى ، وفى بدايتها يأتى الحوار بين الله وإبليس ، أو بين مبدأ الخير ومبدأ الشر ، ويثنى الله على أيوب لتقواه ، ويسخر إبليس من تقوى أيوب المدّعاة ، لأن أى إنسان فى مكانه لا بد أن يظهر الحمد ، فلم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
