عليهما ، أو أن يتخذاه ولدا لهما ، لأنه كان حصورا لا يولد له ، ولا يأتى النساء كما ذكرنا ، وكان التبنّى فى أمم الشرق الأوسط ، ولم يكن معروفا فى أرض مصر ، وهذا سبب آخر يدل على أن هؤلاء الأشخاص أصحاب قصتى «يوسف وموسى» ، لم يكونوا من المصريين. ومرّت فترة ويوسف فى بيت فوطيفار أو العزيز ، إلى أن بلغ أشدّه ، وآتاه الله الحكم والعلم ، وقيل إن العرب يقولون لمن يبلغ سن الثلاثين أنه قد بلغ أشدّه ، وقيل بلوغ الأشدّ هو بلوغ سن الرشد ، وهو أن يتجاوز العشرين. والحكم هو العقل والفهم ، والعلم هو علم تفسير أو تأويل الأحلام ، وهو علم يحتاج إلى أشخاص موسوعيين لديهم إحاطة بمختلف الثقافات والمعارف والعلوم. فلما بلغ يوسف أشدّه فعلت زليخا فعلتها معه ، وادّعت عليه : (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤) وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٢٥) (يوسف). والمراودة هى طلب المواقعة ، تكون بالمحايلة والتلطّف ؛ والتغليق للأبواب لأنها أكثر من باب ، تقول غلّق الأبواب وليس الباب ، وأما أغلق فتكون للكثير والقليل من الأبواب ، وتقول غالبا أغلق الباب وليس أغلق الأبواب ؛ وهيت لك أسلوب فى الملاطفة والدعوة بمعنى هيا وأقبل وتعال ، وقيل هيت كلمة سريانية ، وهذا دليل آخر على أن القصة أبطالها من الأشوريين وليسوا مصريين! وربّه هو سيده ؛ وأحسن مثواه أى استضافه فأحسن ضيافته ؛ ولمّا همّت به ، همّ بدفعها عنه وامتنع عليها ، فلمّا رأى برهان ربّه قاومها ، قيل : كأنه قد سمع صوت سيده قادما ، أو رأى من حجرة نومه شيئا من ملابسه أو غير ذلك مما يخصّه ، فخلّص نفسه منها صرفا لنفسه عن السوء والفحشاء ، وولّى ناحية الباب فسعت خلفه ، فجذبت قميصه من عند ظهره ، والغالب أن رؤيته لبرهان ربّه ، أنه تذكر الله فاستعصم. والآية : «واستبقا الباب ...» من اختصار القرآن المعجز ، وتجتمع فيها الكثير من المعانى والأفعال ، لأنه رأى هذا الشيء الذى ذكّره بسيده ، أو بربّه تعالى ، فانفلت منها فتعاديا ، هى لتردّه إلى نفسه ، وهو ليهرب منها ، فأدركته قبل أن يخرج ، وهنا يدخل زوجها «العزيز» ، ودخوله فى هذا الوقت بالذات له وقع درامى شديد يسمونه dramatic irony كما يقول أهل المسرح ، ولعمرى من أين لمحمد صلىاللهعليهوسلم أن يعرف هذه الأشياء وهو لم يتعلم فى مدرسة ، ولا رأى مسرحا فى حياته ، ولا عرف هذه المعانى؟ ولا مراء أن القرآن هو كتاب الله سبحانه ، وهو تعالى العليم الحكيم. ولقد سارعت المرأة من غيظها وانفضاح
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
