٧٩٣. فى التوراة أسوأ صورة ليوسف
صورة يوسف فى التوراة ، بالنسبة لقارئ مصرى قاتمة شديدة السواد ، وبخلاف صورته فى القرآن ، كاختلاف الأسود والأبيض ، وأخلاقه فى أرض جاسان من مصر شديدة الغرابة ، فقيل إنه بعد تفسير حلم فرعون عيّنه واليا على البلد ، حتى أنه نزع خاتم الملك الذى كان فى إصبعه وجعله فى إصبع يوسف ، وأركبه مركبته الثانية ، وأمر الناس أن تركع له ، وأقامه على كل الأرض ، وسمّاه «مخلّص العالم» ، وهذا الاسم دليل على أن الفرعون لم يكن مصريا ، وكان بالأحرى آشوريا ، وذلك أن مصطلح «المخلّص» أو «مخلّص العالم» ليس من المصطلحات المصرية ، وهو مصطلح آسيوى خالص ، ويكثر عند الأشوريين والعبرانيين بخاصة ، فملوك آشور اسمهم «المخلّصون» ، والمسيح فى الثقافة العبرية هو المخلّص ، وهو «مخلّص العالم» (التكوين ٤١ / ٤٤). ولا يبدو يوسف عادلا فى أحكامه ، فقد اتهم إخوته فى مصر بأنهم جواسيس جاءوا ليتجسسوا ثغور الأرض ، وحبسهم ثلاثة أيام ، ودبّر لهم تهمة سرقة جامه الذى يشرب به (التكوين ٤٤) ، وكان دائم التذكير لإخوته بمنصبه ، فهو ـ كقوله أب لفرعون ، وسيد لجميع أهله ، ومتسلّط على جميع الأرض ، وسيد لجميع المصريين! وحابى يوسف إخوته على حساب الناس ، فأعطاهم كما تقول التوراة (التكوين ٤٥) خير أرض مصر ، وقال لهم إن جميع الأرض لهم (التكوين ٤٥) ، وأجرى لهم الطعام على حسب أعدادهم ، ولم يكن خبز فى جميع الأرض ، لأن الجوع اشتد بالناس جدا حتى جهدوا ، وجمع يوسف كل الفضة من الناس بما يبيعهم من الطعام ، فلما نفدت الفضة ، اشترى منهم كل ماشيتهم بالطعام ، ثم اشترى جميع الأرض ، وباع الناس له حقولهم ، ثم باعوا له أنفسهم ، فسخّرهم على الأرض نظير أن يستولى على خمس غلتها ، فيكون بذلك أول من أدخل مصر النظم الاحتكارية ، ونظام السخرة ، وآليات ونظم السوق ، والإقطاع ، ولم ينج من تخطيطه سوى أراضى الكهنة ؛ لأنها كانت ملكية عامة ، وذلك دليل على أن الملكية الفردية شرّ ، وأنها سرقة ، وأن الملكية العامة هى الحلّ لمشاكل الأرض ، وأطماع ومفاسد طبقة الملاك. ومنذ يوسف صارت ضريبة الأطيان الزراعية الخمس ، ومن الواضح أنه أعفى أهله منها ، لأنه ابتداء أقطع أهله أرضا لم تكن لهم أصلا ، وعيّنهم فى الوظائف المختلفة ليحكم قبضته بهم على البلد جميعها. ومن الغريب أن يوسف وهو المذكور فى القرآن بأنه نبىّ كان يشرب الخمر طبقا لرواية التوراة ، فلما التقى إخوته واحتفل بهم ظل يشرب معهم حتى سكروا (التكوين ٤٣)!
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
