قصة النبىّ يوسف
٧٩١. يوسف : الاسم والنسب
الاسم «يوسف» عبرىّ ، ويعنى «يزيد» ، وكان يوسف هو الابن الحادى عشر ليعقوب من زوجته راحيل أو راشيل ، أولدها يعقوب ولدين كان يوسف أكبرهما ، ولما ولدته وحولها زوجات يعقوب وأولاده ، والسن الكبيرة التى عليها يعقوب ، قالت فى نفسها : هذا ابني يزيدنى قوة ويثبّت أقدامى ، ولذلك سمّته يوسف يعنى «يزيد». وأهل العرفان يقولون هو «يزيد» لأن حياته كلها اتسمت بالزيادة ، فزاد عنده العلم والحكمة ، وزادت مكانته وأمواله. وقيل : بل الاسم يوسف أصله يؤسف ، بكسر السين أو فتحها ، من الأسف ، وهو فى اللغة الحزن ؛ ثم أن الأسيف هو العبد ، واجتمعت الصفتان فى يوسف ، فمنذ ولادته والوسط العائلى الذى نشأ فيه يكنّ له العداء ، وفارق السن ضخم بين إخوته وبينه ، وأمه ضعيفة مسكينة ، ويوسف نفسه رغم جمال سمته إلا أن الرجال يحتاجون للجلال وليس للجمال ، وجمال الرجال فى الإجلال لهم ، وكان تركيبه ضعيفا ، ولكن مخايله تدل على شدة الذكاء ، وكان لشخصيته حضورها حتى أنه ليستلب اهتمام من حوله ، فلا يسعهم إلا أن يحبوه ويصاحبوه ويثقوا فيه. ولعل السبب الأكيد هو هذا الحزن فى عينيه وملامح وجهه ، أملته الغربة ، والبعد عن الأهل ، واليتم فى مقتبل العمر ، وافتقاد الأب والأم ، والأسف الشديد على ما كان من إخوته معه ، وعلى ما يكون مع أبيه إذ يبلغ أنه قتل. وأما العبودية فإن قانون الآسيويين ، سواء بالنسبة ليوسف ، أو للتجار الإسماعيليين الذين التقطوه من البئر واشتروه بثمن بخس ، يقضى باسترقاق اللقيط ، ولذا باعوه بدورهم لعزيز مصر ، فحياة الرق ، وذلك العبودية ، مع صغر السن ، طبع كل ذلك يوسف بالحزن الشديد ، فكان اسمه يوسف أو يؤسف ، اسما على مسمى ، وكثيرا ما تكون الأسماء بشارة بما يحدث لأصحابها ، وقد توجز حياتهم المستقبلة.
* * *
٧٩٢. يوسف فى القرآن أرقى وأفضل وأسمى منه فى التوراة
تقول التوراة (التكوين ٣٩ / ١) أن الذى اشترى يوسف من مصر هو فوطيفار ، خصىّ فرعون ، وكان رئيس شرطته ، وله امرأة هى التى حاولت أن تفسق بيوسف ، ولسنا ندرى كيف يكون خصيا وله امرأة؟ ولكن هكذا تقول التوراة! والأمر الثانى أن امرأة فوطيفار هذا لمّا ادّعت على يوسف ، أودعه زوجها ـ وهو رئيس الشرطة ـ الحصن حيث سجناء الملك ، وظل قيد الحصن ، ولكنه نال الحظوة لدى رئيس الحصن ، فجعله القيّم على كل شىء فى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
