٧٨٦. الأسباط عربية أم عبرية؟
يقول المستشرق هوروفتس : إن كلمة سبط فى القرآن : (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً) (الأعراف ١٦٠) مأخوذة من العبرية «شبط» ، والصحيح أن الكلمة العربية هى الأقرب للمعنى المقصود من الكلمة العبرية ، لأن الكلمة العربية تعنى التتابع والتسلسل ، بينما الكلمة العبرية تعنى «العصا». وفى العربية السبط هو الشجر ، ولذلك قيل عن الأحفاد أنهم أسباط بمعنى فروع العائلة ، أو شجرة العائلة ، غير أن ارتباط الأسباط فى العبرية والعربية بيعقوب جعل المستشرقين يقولون إن الكلمة عبرية ، طالما أن ارتباطها بيعقوب كان الأسبق فى العبرية عنه فى العربية. وفى كل اللغات ذات الأصول المشتركة كالسامية ، فإن الكلمات المشتركة بينها تكثر وخاصة فى مجالات كمجال العائلات وأصولها وفروعها ، والتشابه فى اللغتين العبرية والعربية ليس سرقة ولكنه توافق. وينتقد المستشرقون وخاصة هوروفتس وجايجر على القرآن أنه جعل الأسباط أنبياء ، وقالوا إن محمدا أخطأ ، فمن المعروف أن الأسباط انتهوا إلى التشاحن والتباغض ، فكانوا سببا فى سقوط مملكة إسرائيل ودمار يهوذا ، إلا أن القرآن فى قوله : (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) (البقرة ١٣٦) كان على الصواب ، لأنه من الأسباط أحصت التوراة ٢٨ نبيا ، كداود ، وسليمان ، ويشوع ، ونحميا ، وعزرا ، وإرميا ، وحزقيال ... إلخ ، فهؤلاء هم المقصودون بالقرآن ، فما كان هناك نبى من أنبياء بنى إسرائيل إلا وينحدر من الأسباط ، حتى عيسى ابن مريم كان منهم ، وفى ذلك قال ابن عباس : كل الأنبياء من بنى إسرائيل إلا عشرة : نوحا ، وشعيبا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمدا صلىاللهعليهوسلم ، ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب ، وأما محمد صلىاللهعليهوسلم فكانت اسماؤه ستة.
* * *
قصة النبىّ يعقوب
٧٨٧. أصل تسمية يعقوب بإسرائيل
لا يأتى عن «إسرائيل» فى القرآن إلا مرتين ، فى حين يأتى عن «بنى إسرائيل» إحدى وأربعين مرة ، وبنو إسرائيل هم أولاد إسرائيل وذريته ممن صار اسمهم من بعد ذلك اليهود. والساميون ، سواء كانوا عربا أو عبرانيين ، ينسبون إلى الجد الأكبر للجماعة ، فيقال بنو إسماعيل ، وبنو قينقاع ، وبنو قريظة ، وبنو النضير. وإسرائيل هو الجد الأكبر للإسرائيليين ، وكان اسمه يعقوب لأنه أتى بعقب أخيه عيسو ، أو قابضا على عقبه ، فقد كانا توأمين ، وولد عيسو أولا ثم يعقوب : وأم عيسو ويعقوب كانت رفقه بنت بتوئيل الآرامي ، من فدّان أرام ، وأخوها لابان الآرامي ، وتزوج يعقوب ابنتى خاله لابان الآرامي : ليئة ، وراحيل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
