عَلِيمٌ) (٨٣) (الأنعام) ، وهى حجة إنكار ، فقد أنكر عليهم تخويفهم إياه بما يعبدون من أشياء ولا يخافون الله عزوجل ، فأيهما أولى أن يخاف : الموحّد أم المشرك؟ وأيهما أولى أن يؤمنوا به : الأصنام التى لا حول ولا قوة لها ، أم الله العلىّ الكبير؟ فكانت هذه هى الحجة التى خاصمهم بها وغلبهم عليها ، وأبان من خلالها أنه مجادل عظيم ، ومفكر كبير ، وصاحب علم ومنطق وفهم ، ويستحق بهذه الصفات أن يؤتى الدرجة الرفيعة ، وأن تنعقد له الإمامة.
* * *
٧٥٢. إله إبراهيم
قال إبراهيم عن ربّه : (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (٨٢) (الشعراء) ، فهو إله : بمنظور الواقع والنفع له ؛ على عكس إله موسى : فإنه إله الخلق والكون ، ومنظور موسى أشمل. وهدايته تعالى لإبراهيم أنه أرشده إليه ، فبعد أن عبد الكواكب والقمر والشمس ، هدى إلى الله ، وهو بالنسبة له كل شىء ، فهو المطعم ، والساقى ، والشافى ، والمميت والمحيى. وهو الرزّاق ، وخالق كل نبات وزرع ، ويخلق المرض ويجعل له الشفاء ، وأوجده من العدم ، وأحياه ، ثم يميته ثم يحييه ويبعثه ، وكان قومه ينسبون الموت إلى الأسباب ، فبيّن أن الله هو الذى يميت ويحيى. وهو يطعمه لذة الإيمان ، ويسقيه حلاوة القبول. وإذا مرض بمخالفته شفاه برحمته. وإذا مرض بمقاساة الخلق شفاه بمشاهدة الحق. وإذا مرض بالذنوب شفاه بالتوبة ، وهو يميته بالمعاصى ويحييه بالطاعات ، ويميته بالخوف ويحييه بالرجاء ؛ ويميته بالطمع ويحييه بالقناعة ؛ ويميته بالعدل ويحييه بالفضل ؛ ويميته بالفراق ويحييه بالتلاق ؛ ويميته بالجهل ويحييه بالعقل. وإبراهيم إن كان يرجو مغفرته تعالى يوم الدين ، فإنه على اليقين فى حقّه ، وعلى الرجاء فى حقّ المؤمنين سواه. وخطيئة إبراهيم فى الآية ربما يوم أن كذب وقال : (إِنِّي سَقِيمٌ) (٨٩) (الصافات) ، أو عند ما ذكر أن سارة أخته كما فى التوراة ، أو عند ما قال : (هذا رَبِّي) (الأنعام ٧٦) وقصد القمر أو أيا من الكواكب. والأنبياء بشر ويجوز أن تقع منهم الخطيئة ، ولا تجوز عليهم الكبائر وقد عصموا منها. وفى حديث عائشة أنها قالت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : ابن جدعان كان فى الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه؟ قال : «لا ينفعه! إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لى خطيئتى يوم الدين» أخرجه مسلم ، والدعاء فى الحديث إشارة إلى قول إبراهيم : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (٨٢) (الشعراء).
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
