٧٥٣. آزر أبو إبراهيم
يشنّع المستشرقون على القرآن بخصوص اسم «آزر» ، كتشنيعهم على توصيف مريم بأنها (أُخْتَ هارُونَ) (مريم ٢٨) ، وأن (إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) (الأنعام ٨٤ ، وهود ٧١ ، ومريم ٤٩ ، والأنبياء ٧٢ ، والعنكبوت ٢٧) ولدا إبراهيم ، والقرآن برىء مما يلصقه به هؤلاء المستشرقون الجهلة ، فإن مريم أخت هارون يعنى أنها من بيت عمران ومن ثم من بيت هارون ، وأنها متدينة مثل أهل هذا البيت ، وهارون بن عمران ، ومن بيت هارون كان كل كهنة بنى إسرائيل. وليس صحيحا أن مريم من بيت داود ، فالذى من بيت داود هو يوسف النجّار زوجها ، والدليل على أن مريم من بيت هارون أنها قريبة اليصابات أم يوحنا المعمدان (النبىّ يحيى) ، واليصابات من سبط لاوى ومن بيت هارون كما فى الأناجيل والرسائل (لوقا ١ / ٣٢ ـ ٦٩ ، ورومية ١ / ٣ ، و ٢ تيمو ٢ / ٨ ، وعبرانيين ٧ / ١٤) ، ومن ثم فالقرآن لم يخطئ ولكنه صحّح خطأ النصارى. هذا من جهة مريم ؛ وأما من جهة يعقوب وإسحاق ، فإن إبراهيم أنجب إسحاق ، وإسحاق أنجب يعقوب ، فى حياة أبيه دون أمه التى كانت قد ماتت ، فكأن الله آتى إبراهيم : إسحاق ثم يعقوب نافلة ، يعنى كحفيد! وبحسب التوراة كان إبراهيم ابن مائة سنة لمّا ولدت سارة له إسحاق ، وكانت سارة ابنة تسعين ، ولما ماتت كان عمرها ١٢٧ سنة ، يعنى حتى سنّ ٣٧ سنة لم يكن إسحاق قد تزوج ، وبعد وفاة أمه بثلاث سنوات تزوج رفقه بنت ابن عمه ، كما تزوّج إبراهيم قطورة ، وولدت قطورة لإبراهيم ستة أولاد ذكور ، وأنجب إسحاق فى سن الستين ولديه عيسو ويعقوب ، وكان عمر إبراهيم وقتها ١٦٠ سنة ، ومات إبراهيم فى سنّ ١٧٥ ، فكأنه ظل مع حفيده يعقوب ١٥ سنة. والقرآن إذن لم يخطئ عند ما قال إن الله رزقه بإسحاق ثم يعقوب نافلة. وأما بخصوص «آزر» كاسم لوالد إبراهيم ، فإن المستشرقين يتعجبون : من أين أتى محمد بهذا الاسم وهو لم يذكر فى التوراة؟ ومن التحامل البشع على القرآن أن كثيرين من المستشرقين وعلى رأسهم ماراكى وفرانكل ، ذهبوا إلى الرأى بأن القرآن بتسميته والد إبراهيم باسم آزر ، قد خلط بينه وبين اليعازر خادمه للتشابه بين الاسمين! وواضح أن هؤلاء البحّاثة إما أنهم يتعمّدون الخطأ ، أو أنهم يعانون من جهل مستحكم ، فاسم آزر لا يلتبس مع اليعازر ، لأنه من الفعل يؤازر يعنى يعين ، والأزر يعنى القوة ، ومن ثم كان الاسم شائع لا يلتبس بغيره ، والقرآن لم يخطئ ، وكان آزر اسم صنم ، ومن يخدم الصنم يمكن أن يطلقوا عليه آزر أيضا. وكان أبو إبراهيم هو القيّم على الصنم آزر ، وفى الآية الوحيدة التى يأتى فيها هذا الاسم ما يفيد هذا المعنى ، تقول : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (٧٤) (الأنعام) قيل إن آزر صفة ذم ، وتفيد فى الآية تخطئة الأب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
