حضارة ، كأمريكا والغرب الأوروبى مع الفارق. وكانوا يصنعون ويبنون للخلود ، وإذا بطشوا بطشوا جبّارين ، يصدق عليهم شبههم بأمريكا ، وأمريكا تتزعم العالم الآن فى الدعوة إلى الليبرالية والإباحية والإلحاد ، ويصدق عليها قول هود : (إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) (١٣٧) (الشعراء) يعنى يسخرون من الدعوة إلى الله باعتبارها من السلفيات ، ولهذا كرهوا المسلمين لأن منهم بقية ما تزال على الدين ، وهؤلاء يدعون إلى الإيمان والتمسّك بالأخلاق ، وأمريكا وأتباعها يريدونها جاهلية. وفى سورة فصّلت يؤمر النبىّ صلىاللهعليهوسلم أن ينذر أهل مكة بما عذّب به قوم عاد : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) (١٣) ، (فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (١٥) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (١٦) ، والاستكبار اغترار بالقوة واستعلاء على الدول والشعوب ، كاستكبار أمريكا اليوم ، والدول الصناعية الكبرى التى يقال لها الدول الثمانى ، وردّ الله عليهم بأنه أشد منهم قوة وقدرة ، وأنه إنما يؤخّر عذابهم إلى حين ، كقوله : (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً) (الطارق ١٧) ، وقوله : (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) (١١) (المزمل) ، ولن يكون عذابهم إلا فى الدنيا والآخرة ، وعذاب الخزى الذى وعدت به عاد فى الدنيا كان بالريح الصرصر ، وعذاب الآخرة أشد وأنكى. وما يزال ربّنا يذكّر هؤلاء وهؤلاء بأنواع العذاب ، يقول : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (٢١) (الأحقاف) ، والأحقاف جمع حقف : وهو ما استطال من الرمل ولم يبلغ أن يكون جبلا ، وهى أرض من اليمن من حسمى ، فى حضرموت ، بواد يقال له : مهرة. وفى سورة الذاريات يصف الريح التى كان بها عذاب قوم عاد : (وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) (٤٢) فأما أنها ريح عقيم فقد قيل إن ريح الجنوب النكباء ، لا تدع شيئا إلا وتعصف به وتأتى عليه وتجعله كالرميم ـ أى العظام البالية النخرة. وتصفهم سورة إبراهيم وهم يستمعون لدعوة هود ، يقول : (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) (٩) ، يقول الله تعالى : (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ) يعنى فعل المغتاظ ، يضع يده فى فمه يعضّ عليها كلما ذكر الداعية معبوداتهم وسفّهها. وفى سورة الحاقة تحديد أكثر لزمن العذاب وصفة الريح ، تقول : (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
