كما يقول سفر التكوين من أسفار اليهود ، ومن ولده الساميون ، ومنهم العرب واليهود ؛ ومن ولده حام كان الإفريقيون السود والزنوج ، وسمر البشرة من الهنود ، والأحباش ، والقبط أى المصريون ، والبربر ؛ ومن ولده يافث كان الصقالية والترك والخزر يعنى الأوروبيين. ويقول الله تعالى : (وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) (٨١) (الصافات) : يعنى ترك الثناء الحسن عليه عند كل أمة ، حتى أن المجوس سمّوه أفريدون ، ويدعو له الجميع أن تسلم سيرته من كل سوء ، فكلما ذكر اسمه قيل : سلام على نوح فى العالمين» ، وما كانت الملل من بعده إلا صورا لملّته كقوله تعالى : (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً) (الشورى ١٣) ، وقوله : (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) (٨٣) (الصافات) أى من أهل دينه.
* * *
٧١٧. موجز قصة نوح
نوح : هو أول المذكورين من الأنبياء ، وأول من حمل الدعوة إلى الله وجاهد فى سبيلها ، وطال جهاده واستمر السنوات الطويلة ، وكان صاحب تجربة عظمى وحادثة كونية كبرى هى «الطوفان» الذى تسمّى باسمه ، وعرف فى التاريخ باسم «طوفان نوح» ، وملخص القصة فى بضع آيات تسرده سورة القمر فى إيجاز شديد فى قمة البلاغة ، وجرس الكلمات فيه يشد القارئ إلى القصة ووقائعها ، ووقعها ينبئ عن حدث ضخم ؛ وكان الطوفان يناسب الناس فى بداية الخلق ، فكأنه يغسل الأرض من أدرانها ، ويطهّرها من ذنوب سكانها ، ويبعثهم من جديد. تقول السورة فى معرض مقارنة قوم نوح بقوم محمد صلىاللهعليهوسلم : (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) (١٦) (القمر) ، فهذه سبع آيات تصور كيف كان عذابه تعالى لقوم نوح ، وتنذر قوم محمد صلىاللهعليهوسلم ، وتلفتهم إلى ما فى القصة من عبر بعبارة صارت مثلا ، تقول : «فهل من مدّكر؟ أى هل من متّعظ ومعتبر؟ ولقد سجل الله تعالى القصة لتكون آية للناس ، وما زالت كذلك ، وما زال قوم نوح يضرب بتكذيبهم المثل ، ويروى عنهم وعمّا فعلوه بنبيّهم ، وجاءت روايتها فى القرآن للتسرية عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم والذين معه ؛ وقوم نوح دمغوه بالجنون ، وعابوه ، وسبّوه ، وأمسكوا بخناقه ، و
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
