وسورة الفاتحة ، قيل : لها بضعة وعشرون اسما ، أشهرها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثانى ، والحمد ، والوافية ، والكافية ، والشافية. وهذه الاسماء الكثيرة لهذه السورة بمناسبة ما تحتويه من معان وموضوعات. غير أن كل سورة لها الاختصاص الذى سميت وعرفت به ، فسورة البقرة لقرينة ذكر قصة البقرة فيها ، وهى قصة عجيبة استحقت أن تسمى السورة بها ؛ وسورة النساء سميت كذلك لكثرة ما بها من أحكام النساء ؛ وسورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل عن الأنعام لم يرد بغيرها من السور ؛ وسورة ق سميت كذلك لتكرار كلمات بها بلفظ القاف ؛ وكذلك سورة ن ؛ وفى السور التى افتتحت بالحروف المقطّعة لوحظ أن هذه الحروف أو ما يماثلها هى أكثر ما ترد فى السورة.
* * *
١١٣. السؤال من علوم القرآن
السؤال استخبار ، من سأل أى استخبر واستعلم ؛ ومنه المسألة وهى القضية أو الدعوى ، والجمع المسائل وهى من أجزاء العلوم الثلاثة : الموضوعات ، والمبادئ ، ثم المسائل. ومنه المسئولية وهى التبعة على المسئول ؛ ومنه المساءلة. وباب السؤال فى القرآن من أوسع الأبواب وتشمله ٢٩ آية ، وكلها آيات تطرح إجابات ، فليس القرآن كتابا يثير أسئلة ويتركها معلّقة بلا ردود ، وليس كتاب أوامر ونواه ، الله تعالى والنبىّ صلىاللهعليهوسلم فيهما ، هما الآمران الناهيان اللذان لا رادّ لأمرهما ونهيهما ، وإنما النبىّ صلىاللهعليهوسلم مبلّغ عن ربّه ، وهو تعالى يخاطب العقول والألباب والأفهام. والأسئلة فى القرآن لذلك أنواع ، فمنها الفلسفى الذى يدعو للتفكير وإعمال الأذهان ، كأن يكون السؤال تنبيه إلى ذات الله ، وبرهان على وجوده ووحدانيته ، كسؤال اليهود : (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) (١٥٣) (النساء) وسؤالهم يدحض أنهم من العارفين كما يدّعون ، فالعارفون لا يسألون سؤالا كهذا فيظهر أنهم من الجاهلين ، والحكيم ينأى بنفسه أن يسأل فيما لا يفهم ، كقوله تعالى : (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٤٧) (هود). وقد يكون السؤال للعلم به تعالى ، عن طريق الإلمام بصفاته كصفة القرب ، كقوله : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (١٨٦) (البقرة) ، والقرب هنا هو القرب المعنوى والقرب المكانى أيضا ، وهو تعالى قريب بعلمه ، يعلم السّر وأخفى ، وقريب بفضله ونعمه ؛ كقوله فى صفة الخلق : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (٦١) (العنكبوت) ، وقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (٦٣) (العنكبوت) ، وقد جاء السؤال
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
