والبسملة يجوز كتابتها فى أوائل الرسائل والكتب ، ورفض البعض ذلك فى الشعر ، وآخرون رسموا التسمية فى أول كتب الشعر. ثم إن المسلمين مندوبون للبسملة فى أول كل فعل ، كالأكل والشرب ، والنحر ، والجماع ، والطهارة ، وركوب المراكب والدواب إلخ ، قال تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) (١١٨) (الأنعام) ، وقال : (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) (٤١) (هود) ، وفى الحديث : «اغلق بابك واذكر اسم الله ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله ، وخمّر إناءك واذكر اسم الله ، وأوك سقاءك واذكر اسم الله» ، وفيه : «إذا أراد أحدكم أن يأتى أهله قال بسم الله» ، وفيه : «يا غلام سمّ وكل بيمينك» ، وفيه : «فليذبح باسم الله» ، وفى الأوجاع قال : «وقل بسم الله ثلاثا ...» إلخ.
وبسم الله فيها رد على القدرية الذين يقولون إن الأفعال مقدورة علينا ، ومعنى بسم الله ، بتوفيقه وبركته. وتكتب «بسم الله» بدون ألف ، استغناء بالباء عن الألف ، لكثرة ترديد البسملة قبل الأقوال والأفعال ، بخلاف الآية : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (١) (العلق) ، فإن الألف ثابتة لم تحذف ، لأننا قليلا ما نستخدم هذه الآية.
وفى تشكيل «اسم» بعد الباء ، فيه الكسرة والسكون. وأصل «الاسم» اشتقاق من السمو ، لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره ، والاسم إطلاقا سمى كذلك لأنه يعلو بقوته على قسمى الكلام : الحرف والفعل ، والاسم أقوى منهما. وقيل الاسم من السمة ، وحجة من قال بالاشتقاق من العلو ، ان اسمه تعالى لم يزل موصوفا بالعلو والسمو ، قبل الخلق ، وبعد وجودهم ، وعند فنائهم ؛ ومن قال إنه من السمة ، لأنه تعالى كان فى الأزل قبل الخلق والوجود ، فكان بلا اسم ولا صفة ، فلما خلق الخلق جعلوا له الأسماء والصفات. والأولون دلّوا بالاسم على الذات ، فالاسم هو المسمى ، والآخرون نفوا الصفات باعتبارها مدلولات للتسميات إلا الذات ، فالاسم غير المسمى ، فمن أثبت التسميات أثبت الصفات باعتبارها أوصاف الذات. وقولنا «بسم الله» يعنى بسم الإله ، وحذفت الهمزة وأدغمت اللام الأولى فى الثانية فصارتا «لاما» مشدّدة : «الله». وتسميته تعالى «الله» هو اسمه المختص به باعتباره الموجود الحق الجامع للصفات الإلهية ، والمنعوت بنعوت الربوبية ، والمتفرّد بالوجود الحقيقى ، ومعناه الذى يستحق أن يعبد ، مشتق من أله الرجل إذا تعبّد ، وتألّه إذا تنسّك ، فالله تعنى المقصود بالعبادة ، وقولنا لا إله إلا الله ، يعنى لا معبود إلا هو ، و «إلا» لا تفيد الاستثناء وإنما معناها «غير». فإذا كانت الله من إله ، فأصله أله «له» ، وأصل «له» " الهاء" التى تفيد الغائب ، باعتباره تعالى الموجود بالفطرة فى العقول ، ويشار إليه بالهاء ، يعنى هو صيغة الغائب الحاضر ، ثم زيدت لام الملك على الهاء
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
