وأطعمته امرأته وسقته ؛ ثم جاء النبىّ يتيم ، فقال نفس مقالة الرجل السابق ، وأجابه النبىّ بمثل ما أجابه ، وأخذه مطعم إلى بيته ، فأطعمته امرأته وسقته ، ثم جاء النبىّ ثالث ، أسير ، فجرى معه مثل ما جرى على السابقين ، فنزلت : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (٨). وقيل : نزلت هذه الآيات فى علىّ وفاطمة وجارية لهما اسمها فضة ، وكان الحسن والحسين قد مرضا ، فعادهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعادهما عامة العرب ، فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ، لو نذرت عن ولديك شيئا؟ وكل نذر ليس له وفاء فليس بشيء. فقال علىّ : إن برأ ولدي صمت لله أيام شكرا. وقالت فاطمة مثل ذلك. وقالت جاريتهم فضة مثله ، وقال الحسن والحسين مثلهم. فألبس الغلامان العافية ، وصاموا ثلاثة أيام وفاء بالنذر ، فلما انتهى اليوم الأول قامت الجارية وجهّزت خبزا من شعير ، وقدّمته لآل علىّ مع الملح الجريش فطرا لصيامهم ، فجاء مسكين ووقف بالباب يستجدى ، فأطعموه طعامهم ، وباتوا لم يذوقوا الطعام ، ثم إن اليوم الثانى من الصيام انتهى ، فصنعت الجارية لهم مثلما صنعت أول يوم لإفطارهم ، فجاء يتيم بالباب يستجدى ، فأعطوه طعامهم ، ومكثوا ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء القراح ، فلما كان اليوم الثالث من الصيام فعلت الجارية مثلما فعلت فى اليومين السابقين ، ووضعت لهم المائدة ، فجاء أسير ينشد الطعام ، فأعطوه ما عندهم ، وهكذا مكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح. ثم إن عليا ذهب بولديه وفاطمة فى اليوم الرابع إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وقد بدا الإعياء عليهم جميعا يرتعشون من شدّة الجوع ، فنزلت الآيات : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) (١) إلى الآية : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) (٩)! والحديث كلّه ملفق ومنمّق ومزوّق ، ولا يعقله عاقل! وواضح أن واضعيه هم الشيعة ، وعلىّ كان معروفا بالسمنة وليس بالهزال ، والمسلم غير مأمور أن ينفق إلا ما يزيد عن حاجته : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) (البقرة ٢١٩) ، يعنى الفضل الذى يفضل عن حاجة المتصدّق وحاجة عياله ، وفى الحديث : «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» ، والحديث : «وابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ، والحديث : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت». وقيل إن الأسير لما طاف على بيت علىّ وفاطمة قال لهما : تأسروننا ولا تطعموننا ، فنزلت : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) (٩). ومثل هذه الحكايات من الإسرائيليات ، وقد جعلوا عليا لذلك يستدين من يهودى ليطعم من أطعمهم فى القصة ، ولما ذا يستدين علىّ من اليهودى؟ ولما ذا كلما كانت هناك استدانة تكون من يهودى؟ واليهود يتعاملون بالربا ، والقرآن نهى عن التعامل بالربا. وفى الرواية كذلك كان النبى صلىاللهعليهوسلم استدان أيضا من يهودى؟! وتوفى مدينا له! وكلها قصص ملفقة ، ولا تروج أمثال هذا القصص إلا على الحمقى والجهّال ، وهب أن عليا آثر على نفسه هذا السائل ، فهل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
