٦٥٧. سورة القيامة
السورة مكّية ، وآياتها أربعون ، وترتيبها فى المصحف الخامسة والسبعون وفى التنزيل الواحدة والثلاثون ، وكان نزولها بعد القارعة ، ومثلها مثل الكثير من السور المكّية تتناول وصف يوم القيامة ، ولذا كانت تسميتها سورة القيامة ، وهو يوم من أيام الله الكبرى ، بل هو قمة هذه الأيام ، ولذا أقسم به مع أنه غيب ، وقرن الغيب بالحاضر ، وأقسم بالنفس اللوامة وهى أخصّ خصائص الإنسان ، ورمز للأخلاق ، وهى حاضر الإنسان ، وفى الطبوغرافية النفسية هى الضمير أو الأنا الأعلى ، فإن قلنا إنها الضمير فإنها من ضمر أى ستر ، لأن النفس مستورة تدرك عقلا ولا ترى بصرا ، وإن قلنا إنها الأنا الأعلى ، فلأن الجهاز النفسى أقسام ، أدناه الهوId المنوط به الغرائز ، وأوسطه الأناEgo المنوط به الحاضر ، وأعلاه الأنا الأعلى Superego ، وهو هذه النفس اللوامةThe upbraiding self ، تلوم صاحبها على الخير لم لم يستكثر منه ، وعلى الشر لم فعله؟ وقيل اللوامة بمعنى اللائمة وهى صفة مدح ؛ أو بمعنى الملومة ، أى المذمومة ، وهى صفة ذمّ ، وهذا المعنى الأخير هو الذى أخذ به المستشرقون من أمثال : مكدونالد ، وفريد لاندر ، ولا نداور ، وقد أخطئوا وترجموهاthe commanding ـ to ـ evil ـ self ، يعنى النفس الأمّارة بالسوء ، وهى بخلاف النفس اللوّامة! والأولى : شرّيرة ؛ والثانية : مؤمنة ، وتوّابة ، ومنيبة ، وشتّان ما بين الاثنتين! ولكنه جهل المستشرقين فما ذا نقول فيه؟! والسورة من أكثر السور احتفالا بالتحليل النفسى ، وبها الكثير من وجوه جمال الأسلوب وبديع البيان ، ومن ذلك الاستفهام الإنكارى كقوله تعالى : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ) (٣) ، يقصّد به التوبيخ والتقريع ، وهو جواب القسم بيوم القيامة وبالنفس اللّوامة ، يقول سنجمع عظامه للبعث. والآية نزلت فى عدىّ بن ربيعة ، قال للنبىّ صلىاللهعليهوسلم : حدّثنى عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمر القيامة وحالها؟ وقال : لو عاينت ذلك اليوم يا محمد لم أصدقك ، ولم أو من به! وقال : أو يجمع الله العظام؟! ولهذا كان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يدعو : «اللهم اكفنى جارىّ السوء ـ عدىّ بن ربيعة ، والأخنس بن شريق». وقيل : بل نزلت فى أبى جهل حين أنكر البعث بعد الموت. وكانت الآية : (بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) (٤) هى الردّ على سؤال عدىّ ؛ وقوله «بلى» من جماليات السورة ، وهى وقف حسن بمعنى نحن قادرون ؛ وتسوية البنان حجة على قدرة الله ، ونبّه بالبنان على بقية الأعضاء ، والبنان أصغر عظام الإنسان ، يقول : بلى قادرين على أن نعيد السلاميات على صغرها ونؤلف بينها حتى تستوى ، ومن يقدر على هذا فهو على جمع العظام الأكبر منها أقدر. وفى العلم الحديث : كشف أن البنان به تجاويف وخطوط على شكل أقواس أو عراو أو دوامات ، وبهذه التجاويف لا يشبه
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
